فصل ـ [٣]
«في ذكر حكم النّافي ، هل عليه دليل أم لا؟ (١) ،
والكلام في استصحاب الحال»
ذهب قوم إلى أنّ النّافي ليس عليه دليل ، كما أنّ من قال لست عالما بالشّيء لا دليل عليه ، وكما أنّ المنكر للدّعوى ليس عليه بيّنة ، وكما لا دليل على من نفى نبوّة المدّعي للنّبوّة.
ومنهم من قال : إنّ على النّافي للأحكام العقليّة دليلا ، وليس على النّافي
__________________
(١) اختلف الأصوليون في حكم من ينفي وجود وحدوث حكم من الأحكام ، سواء في الأمور العقليّة أو الشّرعيّة ، وإليك مذاهبهم :
١ ـ ليس على النافي إبراز الدّليل.
٢ ـ النافي للحكم عليه الدّليل مطلقا ، سواء من نفى حكما عقليّا أو سمعيّا : وهذا مذهب جمهور المتكلّمين والأصوليين والفقهاء.
٣ ـ التّفصيل بين النافي الّذي يدّعي عدم علمه بما ينفيه فليس عليه إبراز الدّليل لأنّه مدّع للجهل ولا دلالة على الجاهل ، وكذلك من ينفي مع ادّعائه العلم الضّروري بنفيه وبين من ينفي ولكن عن نظر ودليل ، فلا بدّ من إظهار علمه.
٤ ـ التّفصيل بين العقليّات والشّرعيّات ، فقالوا عليه إبراز الدّليل في نفي العقليّات دون الشّرعيّات.
انظر : «التبصرة : ٥٣٠ ، الذّريعة ٢ : ٨٢٧ ، اللّمع : ١١٧ ، المعتمد ٢ : ٣٢٣ ، الأحكام للآمدي ٤ : ٤٤٢ ، ميزان الأصول ٢ : ٩٤٠ ، شرح المنهاج ٢ : ٧٦٦ ، روضة النّاظر : ١٣٩ ، شرح اللّمع ٢ : ٩٩٥».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
