بطنها» (١).
فيقال لهم : أتقولون إنّ قضاءه بذلك حقّ؟
فإن قالوا : نعم ، غلطوا وفارقوا ما عليه الأمّة ، لأنّ الكلّ يقولون لا يجوز رجمها وهي حامل ، وفي رجوع عمر إلى قول أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقوله : «لو لا عليّ لهلك عمر» (١) ، دلالة على تنبيه الخطأ في قضيّته.
فيقال لهم : أتقولون إذا كان قد أخطأ أنّه مستحقّ اللّعن والبراءة والتّفسيق ، فلا بدّ لهم من أن ينفوا ذلك ، ويجعلوا الخطأ الواقع منه ممّا لا يقتضي تفسيقا ولا براءة ، فيقال في المجتهدين مثله.
فإن قالوا : إنّ الخطأ الّذي لم تقم الدّلالة على أنّه فسق ، يجوز أن يكون فسقا ، وأن يكون صاحبه مستحقّا لقطع الولاية واللّعن والبراءة ، فيقولون في الصّحابة مثل ذلك.
قلنا : هكذا يجب أن يقال ، وإنّما منعنا من إيجابكم تفسيقهم والرّجوع عن ولايتهم باختلافهم في مسائل الاجتهاد ، وأعلمناكم أنّ ذلك لا يجب في كلّ خطأ ومعصية ، وليس هذا ممّا يوحش ، فإنّ تجويز كون خطئهم في حوادث الشّرع كبيرا من حيث لا يعلم ، كتجويز كلّ أحد عليهم أن يكون مستسرا بكبيرة يجب لها قطع الولاية ، ويستحقّ بها البراءة واللّعن ، غير أنّ تجويز ذلك عليهم في حوادث الشّرع لا يوجب الإقدام على قطع ولايتهم وإسقاط تعظيمهم ، كما أنّ تجويز الكبائر عليهم لا يوجب ذلك ، وإنّما يوجبه تيقّن وقوع الكبائر منهم.
وفيمن يوافقنا في كون الحقّ في هذه المسائل في واحد ، من يقول : إنّي آمن من كون خطائهم في حوادث الشّرع كبيرا من حيث الإجماع ، والأوّل أمرّ على النّظر.
__________________
(١) راجع (نقلا عن الغدير في الكتاب والسّنّة ٦ : ١١٠): «الرياض النضرة ٢ : ١٩٦ ، ذخائر العقبى : ٨٠ ، مطالب السئول : ١٣ ، المناقب للخوارزمي : ٤٨ ، الأربعين للفخر الرّازي : ٤٦٦».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
