فيقال لهم : أفتقولون إنّهم كانوا فسّاقا ، ضلّالا ، يستحقّون اللّعن والبراءة والحرب؟
فإن قالوا : نعم ، لزمهم تفسيق الأنصار ، ولعنهم ، والبراءة منهم.
وهذا أقبح ممّا يعيبونه على من يرمونه بالرّفض! فإن قالوا : إنّهم لم يصرّوا على ذلك ، بل راجعوا الحقّ ، فلم يستحقّوا تفسيقا ولا براءة.
قيل لهم : كلامنا عليهم قبل التّسليم وسماع الخبر ، وعلى ما قضيتم به يجب أن يكونوا في تلك الحال فسّاقا يستحقّون البراءة واللّعن والعدول عن الولاية والتّعظيم ، وهذا ممّا لم يقله أحد منهم.
على أنّ فيهم من لم يرجع بعد سماع الخبر وأقام على أمره ، فيجب أن يحكموا فيه بكلّ الّذي ذكرناه.
فإن قالوا : إنّ الأنصار لم تفسّق بما دعت إليه ، وإن كان الحقّ في خلاف قولها ، ولا استحقّت اللّعن والبراءة.
قيل لهم : فما تنكرون أن يكون الحقّ في أحد ما قالته الصّحابة من المسائل الّتي ذكرتموها دون ما عداه ، وأن يكون من خالفه لا يستحقّ شيئا ممّا ذكرتم؟
ويسألون أيضا : على هذا الوجه في جميع ما اختلفت فيه الصّحابة ممّا الحقّ فيه في كلّ واحد ، كاختلافهم في مانعي الزكاة هل يستحقّون القتال؟ ، وغير ذلك من المسائل.
ويقال : يجب إذا كان من فارق الحقّ في مثل هذه المسائل من الصّحابة قد أخطأ ، أن يكون في تلك الحال فاسقا ، منقطع الولاية ، ملعونا ، مستحقّا للمحاربة.
ويسألون أيضا : عن قضاء عمر في الحامل المعترفة بالزّنا بالرّجم ، حتّى قال (له) (١) أمير المؤمنين عليهالسلام : «إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في
__________________
(١) زيادة من الأصل.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
