مصيبون.
وهذه الطّريقة هي عمدتهم في أنّ كلّ مجتهد مصيب في أحكام الشّريعة.
قيل لهم : ما تنكرون أن يكون الخطأ الواقع ينقسم :
إلى ما يوجب البراءة ، وحمل السّلاح ، واللّعن ، وقطع الولاية.
وإلى ما لا يوجب شيئا من ذلك ، وأن يكون اشتراك الفعلين في كونهما خطأ لا يقتضي اشتراكهما فيما يستحقّ عليهما ويعامل به فاعلهما ، ألا يرى أنّ (١) الصّغيرة تشارك الكبيرة في القبح والخطأ ، فلا (٢) يدلّ ذلك على تساويهما فيما يعامل به فاعلهما. والزّنا (٣) والكفر يشتركان في القبح والمعصية ، ولا يجب تساويهما في سائر الأحكام.
وإذا جاز اشتراك الشّيئين في القبح مع اختلافهما فيما يستحقّ عليهما ، لم يمتنع أن يكون الحقّ في أحد ما قاله القوم ، وما عداه خطأ ، ولا يجب مساواة ذلك الخطأ لما يوجب من الخطأ التّبرّي ، واللّعن ، وحمل السّلاح ، والحرب.
ثمّ يقال لهم : أليس الصّحابة قد اختلفت قبل العقد لأبي بكر حتّى قالت الأنصار : «منّا أمير ومنكم أمير؟» (٤)
فإذا اعترفوا به ولا بدّ منه ، قيل لهم : أوليس الّذين دعوا إلى ذلك مخطئين لمخالفتهم الخبر المأثور عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من قوله : «الأئمّة من قريش» (٥) فلا بدّ من الإقرار بخطئهم؟
__________________
(١) يرون.
(٢) ولا.
(٣) الرّبا.
(٤) انظر : «تاريخ الطبري» : حوادث سنة ١١ ه.
(٥) من الأحاديث المشهورة والمتواترة ، فقد نقله العامّة والخاصّة في المجاميع الروائيّة ، ورواه أحمد بن حنبل في مسندة ومسلم والبخاري وغيرهم.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
