عليها العدّة ، ولها الميراث ، ولها مهر نسائها ، لا وكس ولا شطط» (١) ، فقال معقل بن يسار : «أشهد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قضى في بروع بنت واشق بما قضيت» (١) فسر عبد الله.
وذلك أنّ لقول عبد الله ظاهرا في كتاب الله يمكن أن يرجع إليه ، وهو عموم قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)(٢) ، لأنّ عموم الآية تقتضي العدّة على كلّ زوجة توفّي عنها زوجها ، ولم يخصّ بالجملة من لم يسمّ لها صداقا.
ويمكن أن يكون أوجب الميراث لكلّ زوجة كقوله (٣) تعالى : (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)(٤) [ولم يخصّ](٥) من لم يطأها زوجها ولم يسمّ لها صداقا ، وأوجب المهر بقوله تعالى : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(٦) وذلك موجب لمهر المثل ، لأنّ المسمّى لا يتجاوز ولا يعتبر فيه العرف.
وإذا كان لكلّ حكم أفتى به وجه في الظّاهر ، فما السّبب في القطع على قوله بالقياس؟
فإن قيل : لم ردّهم شهرا؟ ولم قال : «وإن كان خطأ فمنّي» (١)؟ فكيف يكون الحكم المأخوذ من ظاهر الكتاب خطأ؟
قلنا : يجوز أن يكون توقّفه وترداده للسّائل لطلبه ما عساه يقتضي تخصيص الآيات الّتي ذكرناها ، والتماسا لما لعلّه أن يعثر عليه ممّا يجب له ترك الظّاهر.
ويمكن أن يكون أيضا : أنّه لم يتعيّن عليه فرض الفتيا لوجود غيره من علماء الصّحابة ، فآثر طلب السّلامة بالاعراض عن الجواب والفتيا ، ثمّ لمّا ألحّوا عليه وسألوه أجاب.
__________________
(١) راجع المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٢) البقرة : ٢٢٤.
(٣) بقوله.
(٤) النساء : ١٢.
(٥) زيادة من النسخة الثانية.
(٦) النساء : ٢٥.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
