ومنها : قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)(١) ويتعلّق بعمومه في كلّ موضع إلّا ما أخرجه (٢) الدّليل ، فلعلّ من أجاز البيع في الصّدر الأوّل تعلّق ببعض ما أشرنا إليه واعتمده.
ومن تأمّل احتجاج أمير المؤمنين عليهالسلام في بيع أمّهات الأولاد (٣) وجده مخالفا لطريقة القياس ، لأنّ المروي عنه عليهالسلام أنّه قال : «سبق كتاب الله بجواز بيعها» (٤) ، فأضاف جواز البيع إلى الكتاب دون غيره.
فأمّا قول أبي بكر وقد سئل عن الكلالة «أقول فيها برأيي ، فإن كان حقّا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنّي : هو ما عدا الوالد والولد» (٤) فليس يجوز أن يكون الرّأي الّذي ذكره (٥) هو القياس ، لأنّ السّؤال وقع عن معنى اسم ، والأسماء لا مدخل للقياس فيها ، وإنّما المرجع فيها إلى المواضعة وتوقيف أهل اللّسان ، وكتاب الله تعالى يدلّ على معنى الكلالة ، لأنّه تعالى قال : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)(٦) ، وما تولّى الله تفسيره والفتوى به لم يدخله الرّأي الّذي هو الاجتهاد والقياس.
ويبيّن ذلك أيضا : قول النّبي عليهالسلام لعمر وقد كرّر عليه السّؤال عن الكلالة «يكفيك آية الصّيف» (٧) وهذا يدلّ على أنّ الآية نفسها تفيد الحكم.
وكذلك إن تعلّقوا بما روي عن ابن مسعود وأنّه «سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يسمّ لها صداقا ولم يدخل بها؟ فردّ السّائل شهرا ثمّ قال : «أقول فيها برأيي ، فإن حقّا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنّي أو من الشّيطان ، والله ورسوله منه بريان :
__________________
(١) البقرة : ٢٧٥.
(٢) في الأصل : أحوجه.
(٣) الولد.
(٤) راجع المصادر الواردة في الهامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٥) ذكروه.
(٦) النساء : ١٧٦.
(٧) راجع تخريج القول في هامش رقم (٣) صفحة ٣٧٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
