ورأي عمر ألّا يبعن» (١) أي مذهبي وما أفتي به ، وكذلك قول أبي بكر : «أقول فيها برأيي» (٢) أي ما أعتقده وأدّاني الاستدلال إليه ، وكذلك قول عمر : «أقضي فيها برأيي» (١).
فإن قالوا : لو كان الأمر على ما ذكرتم فلم قالوا : «إن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشّيطان» (١) والأدلّة والنّصوص لا يكون فيها خطاء؟
قيل : قد يخطئ المحتجّ بالكتاب والسّنّة والمستدلّ بأدلّتهما ، بأن يضع الاستدلال في غير موضعه ، مثلا يقدّم مؤخّرا أو يؤخّر مقدّما ، أو يخصّ عاما أو يعمّ خاصا ، أو يتمسّك بمنسوخ ، أو يعمل على ما هناك أولى منه ، فيكون الخطأ منه أو من الشّيطان ، فالكتاب والسنّة وإن لم يكن فيهما خطأ ، فالمستدلّ بهما قد يخطئ من حيث قلنا.
على أنّا إذا تأمّلنا المسائل الّتي قالوا فيها بما قالوه وأضافوه إلى رأيهم ، وجدنا جميعها إمّا مخرّجا من أدلّة النّصوص ، فالذّاهب (٢) إليها متعلّق بغير القياس.
أمّا بيع أمّ الولد فيمكن أن يعوّل من منع منه على ما روى عنه عليهالسلام من قوله : «أيّما أمة ولدت من سيّدها فهي معتقة» (٣) ، وبما روي عنه عليهالسلام في مارية القبطيّة لمّا ولدت إبراهيم : «أعتقها ولدها» (٤).
ومن ذهب إلى جواز بيعها أمكنه التّعلّق بأشياء :
منها : إنّ أصل الملك جواز التّصرف ، والولادة غير مزيلة للملك بدلالة أنّ لسيّدها وطأها بعد الولادة من غير ملك ثان ولا عقد نكاح ، وذلك يقتضي بقاء السّبب المبيح للوطء وهو الملك.
ومنها : أنّه لا خلاف في أنّ عتقها بعد الولادة جائز ، ولو كان الملك زائلا ما جاز العتق.
__________________
(١) راجع المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٢) في الأصل : والذاهب.
(٣) كنز العمال : ١٠ : ٣٢٨ حديث ٢٩٦٥٤.
(٤) كنز العمال : ١١ : ٤٧٠ حديث ٣٢٢٠٩ و ١١ : ٤٧١ حديث ٣٢٢١٣.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
