بالمقاييس (١).
وروي عن عبد الله بن عمر أنّه قال : «السّنّة ما سنّه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا تجعلوا الرّأي سنة للمسلمين» (١).
وقال مسروق : «لا أقيس شيئا بشيء أخاف أن تزلّ قدمي بعد ثبوتها» (١).
وكان ابن سيرين يذمّ القياس ويقول : «أوّل من قاس إبليس» (١).
وروي عنه أنّه كان لا يكاد يقول شيئا برأيه (١).
وقال الشّعبي (٢) لرجل «لعلّك من القائسين» (١).
وقال : «إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام وحرّمتم الحلال (١).
وكان أبو سلمة بن عبد الرّحمن (٣) لا يفتي برأيه.
وإذا كان القوم قد صرّحوا بذمّ القياس وإنكاره هذا التّصريح ، فكيف يدّعى ارتفاع نكيرهم؟ ، وأيّ نكير يتجاوز ما ذكرناه ورويناه عنهم؟
وليس لهم أن يتأوّلوا الألفاظ الّتي رويناها ويستكره [ـ وا] التأويل فيها ويتعسّفوه ، مثل أن يحملوها على إنكار بعض القياس دون بعض ، أو على وجه دون وجه ، ليسلم لهم ما حكوه من قولهم بالرّأي والقياس! لأنّ ذلك إنّما يسوغ لو كان ما استدلّوا به على قولهم بالقياس غير محتمل للتّأويل ، وكان صريحا في دلالته على ذلك ، فإنّا قد بيّنّا أنّ جميع ما تعلّقوا به من اختلافهم في مسألة الحرام وغيرها من المسائل لا يدلّ على القياس ، ولا له أيضا
__________________
(١) انظر المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٢) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار ، الشعبي ، الحميري ، من التابعين ولد ومات بالكوفة سنة ١٠٣ ه ، كان من المنحرفين عن أهل البيت عليهمالسلام والموالين لبني أميّة ، اتصل بعبد الملك بن مروان فكان نديمه وسميره ، واستقضاه عمر بن عبد العزيز ، يعدّه أهل السّنة من الفقهاء والمحدثين الثقات!!
(٣) في اسمه اختلاف ، قيل : ليس له اسم ، وقيل : اسمه عبد الله ، وقيل : إسماعيل ، وقيل : اسمه وكنيته واحد وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قيل : إنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة ، يعدّ من الفقهاء والمحدثين الثقات عند أهل السّنة ، توفي سنة ٩٤ أو ١٠٤.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
