بين الميّت وبين كلّ واحد منهما ويحصيهم ، ليعلم أنّ الأقرب هو من قلّ عدد الآباء بينه وبين الميّت ، دون من كثر عددهم بينه وبينه.
وله أيضا أن يوضّح ذلك لمن التبس عليه بذكر الأمثال والنّظائر ، وإن كان كلّ ذلك ممّا لا يثبت به التّوريث ، وإنّما يعرف به الأقرب ، والميراث يثبت بالنّصوص.
فامّا الوجه الثّاني من الكلام على استدلالهم هذا أن نقول لهم : لم زعمتم أنّ النّكير مرتفع ، وقد روى عن كلّ واحد من الصّحابة ـ الّذين أضفتم إليهم القول بالقياس ـ ذمّه ، وتوبيخ فاعله ، والإزراء عليه :
فروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : «لو كان الدّين يؤخذ بالقياس (١) لكان باطن الخفّ أولى بالمسح من ظاهره» (٢) وهذا تصريح منه عليهالسلام بأنّه لا قياس في ذلك (٣).
وروي عنه عليهالسلام أنّه قال : «من أراد أن يتقحّم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه» (٤) وهذا اللّفظ يروى عن عمر (٥)(٦).
وما روي عنه عليهالسلام في ذمّ القياس والذمّ لفاعله أكثر من أن يحصى (٧).
وروي عن أبي بكر أنّه قال : «أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في
__________________
(١) قياسا.
(٢) رواه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب كيفية المسح : «عن عليّ رضي الله عنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه. الحديث». [انظر أيضا المصادر الواردة في هامش رقم (٧) صفحة ٦٥١].
(٣) في الدين.
(٤) راجع المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٥) زاد في الحجرية (أيضا).
(٦) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١ ـ ٦١.
(٧) راجع : «ملخّص إبطال القياس والرّأي لابن حزم الأندلسي : ٤٦ ـ ٣ ، الأحكام : ٧ ـ ٤٨٣ ـ ٣٨٦ و ٨ ـ ٥٤٢ ٤٨٧».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
