ومن ذهب إلى أنّه تطليقة واحدة (١) ، كأنّه ذهب إلى الطّلاق وإلى أقلّ ما يقع به.
والذّاهب إلى الثلاث ذهب إلى الأكثر والأعمّ.
وكلّ هذا ممكن أن يتعلّق فيه بالظّواهر والنّصوص ، وتكفي الإشارة إلى ما يمكن أن يكون متعلّقا وليس يلزم أن يكون حجّة قاطعة ودليلا صحيحا.
فأمّا قول مسروق (٢) ، فواضح أنّه لم يقل (٣) قياسا ، وأنّه لمّا لم يجعل لهذا القول تأثيرا تمسّك بالأصل في الحكم ، أو ببعض الظّواهر الّتي تحظر تحريم المحلّل.
قال : قالوا : لو كانوا رجعوا في هذه الأقوال إلى ظواهر النّصوص و (٤) أدلّتها على ما ذكرتم ، لوجب أن يخطّئ بعضهم بعضا ، لأنّ الحقّ لا يكون إلّا في أحد الأقوال.
قلنا : لا شيء أبلغ في التّخطئة من المجاهرة بالخلاف ، والفتوى بخلاف المذهب ، وهذا قد كان منهم ، وزاد بعضهم عليه حتّى انتهى إلى ذكر المباهلة والتّخويف من الله.
فأمّا السّباب واللّعن والشتم والرّجوع عن الولاية ، فليس يجب عندنا بكلّ خطأ ، وسنبيّن القول في ذلك إذا تكلّمنا على الطّريقة الّتي نذكرها عنهم من الاستدلال فيما بعد إن شاء الله.
فأمّا قولهم في الاستدلال : «أنّهم جعلوه طلاقا تمثيلا وتشبيها» ، فقد بيّنا أنّه غير ممتنع أن يكونوا ألحقوه بما يتناوله الاسم بناء على أنّهم لا يقدرون أن يحكوا عنهم أنّهم قالوا : قلنا بكذا تشبيها بكذا ، وإنّما روي أنّهم جعلوا الحرام طلاقا وحكموا فيه بحكم الطّلاق ، فأمّا من أيّ وجه فعلوا ذلك؟ وهل ألحقوه به تمثيلا وتشبيها؟ أو في تناول الاسم له فليس بمنقول.
على أنّه لا يمتنع أن يشبّه الشّيء بالشّيء ويذكر له نظير لا على سبيل المقايسة
__________________
(١) وهو منقول عن ابن مسعود ، وابن عمر وغيرهما راجع صفحة ٦٧٦.
(٢) راجع هامش (٢) صفحة ٦٧٧.
(٣) يقله.
(٤) أو.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
