نصّ الكتاب الّذي يرجع إليه القائلون في زماننا بأنّ الحرام يمين ، وهو قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ)(١) ، ثمّ قوله بعد : (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ)(٢) ، وأنّ النّبي عليهالسلام حرّم (٣) على نفسه مارية القبطيّة (٤) ، أو شرب العسل (٥) على اختلاف الرّواية في ذلك ، فأنزل الله تعالى ما تلوناه وسمّاه يمينا بقوله : (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) فدخل فيما يتناوله اللّفظ.
ومن عجيب الأمر أنّهم يجدون كثيرا من الفقهاء في زماننا يعتمدون ذلك في هذه المسألة ، ويعوّلون على هذا الظّاهر ، ويتعجّبون أن يكون بعض الصّحابة رجع في شيء من المذاهب الّتي حكوها إلى النّصّ ، ويقطعون على أنّه لا مخرج لها في النّصوص ، وهذا يدلّ على قلّة التّأمّل.
ويمكن أيضا مثل ذلك : فيمن ذهب إلى أنّه ظهار (٦) ، وأن يكون أجراه مجرى الظّهار في تناول الاسم له ، وإن كان لفظه مخالفا للفظ الظّهار ، كما كانت كنايات الطّلاق مخالفة للفظ الطّلاق وأجريت مجراه ، وكذلك لفظ الحرام مخالف لليمين وأجري في تناول الاسم مجراه.
__________________
(١) التّحريم : ١.
(٢) التّحريم : ٢.
(٣) تفسير الطبري ٢٨ : ١٠٠ ، تفسير التبيان ١٠ : ٤٤.
(٤) أمّ ولد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهي جارية بعث بها المقوقس ملك الأقباط وصاحب الإسكندرية إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فأسلمت وأنزلها النبيّ في العالية في المال الّذي اشتهر بمشربة أمّ إبراهيم ، ووطئها رسول الله صلىاللهعليهوآله بملك اليمين ووضعت مولودها في ذي الحجة سنة ثمان. كانت مارية بيضاء ، جميلة ، جعدة ـ كما وصفها الرّواة والمورخون ـ وماتت بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله بخمس سنين ودفنت في البقيع.
(٥) تفسير الطبري ٢٨ : ١٠٢ ، تفسير التبيان ١٠ : ٤٤
(٦) أي الحرام ، وهو منقول عن ابن عبّاس وغيره. راجع صفحة ٦٧٦.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
