واحد منهم بها ، فيظهر بطلان قولكم لكلّ أحد ويلزم حينئذ أن تكون تلك النّصوص قد أشيعت وظهرت لتعلم وتعرف ، وإلّا طرق ذلك إبطال الشّريعة وأكثرها.
قلنا : إنّا ما ضمنّا لكم أن يكون كلّ واحد من القوم ذهب إلى مذهبه للدّليل عليه من جهة النّص ، وإنّما ألزمناكم تجويز سبب كلّ قائل منهم بوجه اعتقده دليلا قد يجوز أن يكون فيه مخطئا ومصيبا ، ولو أخطأت الجماعة في استدلالها على أقوالها إلّا واحدا فيها لم يضرّنا فيما قصدناه ، لأنّ الّذي أمن من إجماعهم على الخطأ لا يؤمن من إجماع أكثرهم ، ففقدكم نصوص الكتاب والسّنّة أدلّة لتلك المذاهب لا يدخل على ما قلناه.
اللهم إلّا أن يريدوا أنّا فقدنا ما (١) يمكن التّعلّق به ، أو الاعتقاد فيه أنّه دليل.
فهذا إذا ادّعيتموه علمتم ما فيه ، وقيل لكم : من أين قلتم ذلك؟ وكيف يحاط علما بمثله ويقطع عليه؟ ، وهل هذا إلّا تحجّر في الشّبه طريف! ، وليس يجب في الشّبه ما يجب في الأدلّة ، فإنّ تلك تنحصر والشّبه لا تنحصر.
على أنّا نقول : وما نجد لقول كلّ واحد من الجماعة علّة تقتضي القول بمذهبه ، فيجب أن ينفى اعتمادهم في هذه المذاهب على العلل القياسيّة.
فإن قالوا : إنّكم لم تجدوا علّة يجب عندها الحكم بكلّ ما حكي من المذاهب ، وإلّا فأنتم تجدون ما يمكن أن يجعل علّة ويعتقد عنده (٢).
قلنا : وكذلك نقول لكم فيما تقدّم.
على أنّا نقول لهم : لم أنكرتم أن يكون من ذهب في الحرام إلى الطّلاق الثلاث ، إنّما قال بذلك من حيث جعله ككنايات الطّلاق الّتي هي طلاق على الحقيقة ، ولها أحكام الطّلاق عند كثير منهم من غير اختيار الشّبه ، ورجع في ذلك إلى النّص في الطّلاق ، وأدخله في جملة ما يتناوله الاسم؟ ومن قال إنّه يمين يرجع أيضا إلى
__________________
(١) في الأصل : لا.
(٢) يعتقد عنده المذهب.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
