يجعل أب الأب أبا؟» (١) وقد علمنا أنّه لم يرجع في ذلك إلى نصّ ، لأنّ الحدّ لا نصّ عليه في الكتاب ، فلم يبق إلّا سلوكهم فيه طرق التّمثيل والمقايسة.
وثبت أيضا : عمّن قال بالمقايسة (٢) بين الأخ والجدّ أنّه شبّههما بغصني شجرة وبجدولي نهر ، ولهذا يبطل قول من يدّعي أنّهم قالوا ذلك على طريق الصّلح والبور (٣) ، أو لأنّه أقلّ ما قيل فيه ، أو حكموا بحكم العقل ، أو لنصّ خفيّ.
ويبطل ذلك زائدا على ما تقدّم ، أنّهم اختلفوا فيما لا يسوغ فيه الصّلح لتعلّقه بتحريم الفروج وتحليلها كمسألة الحرام والإيلاء.
ولأنّ ما يقال من طريق الصّلح لا يفرع عليه ويبني بحسبه المذاهب.
ولأنّهم اختلفوا في مواضع لا يصحّ أن يقال فيها بأقلّ ما قيل ، ولأنّهم قد اختلفوا فيما زاد على أقلّ ما قيل.
وقالوا أيضا : بأقاويل كلّها خارجة عمّا في أصل العقل ، ولو قالوا أيضا لنصّ لوجب أن يظهر ، لأنّ الدّواعي إلى إظهاره قويّة.
وإذا ثبت ذلك من حالهم فهم بين قائل بالقياس ، ومصوّب لقائله غير منكر عليه ، فصاروا مجمعين على القول به ، وإجماعهم حجّة ، ولا يجوز أن ينعقد على خطأ.
فيقال لهم لنا في الكلام عليكم وجهان :
أحدهما : أن نبيّن بطلان ما حكمتم به وقطعتم عليه من أنّ القول في المسائل الّتي ذكرتموها لم يكن إلّا بالقياس ، ونبيّن أنّه يحتمل أن يكون النّصّ إمّا بظاهره أو دليله ، والاحتمال في هذا الموضع يكفي ويأتي على استدلالهم.
والوجه الآخر : أن ننازع فيما ادّعيتموه من ارتفاع النكير للقياس ، ونبيّن أنّه ورد
__________________
(١) التبصرة : ٤٢٧ ، راجع أيضا المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٢) التّبصرة : ٤٢٨.
(٣) أي الاختبار ، فيقال : برت كذا : اختبرته.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
