فصل ـ [١]
«في ذكر حقيقة القياس ، واختلاف النّاس في ورود العبادة به»
حدّ القياس : «هو إثبات مثل حكم المقيس عليه في المقيس».
ولا فرق في ذلك بين أن يكون القياس عقليّا أو شرعيّا ، وإنّما يختلفان من وجوه أخر سنذكرها ، لا تؤثّر في أنّ الحقيقة ما قلناه.
والّذي يدلّ على صحّة ما قلناه من الحدّ : أن الإنسان متى أثبت للفرع مثل حكم الأصل كان قايسا ، ومتى لم يثبت له مثل حكمه وإن علم جميع صفاته لا يكون قايسا ، فعلم بذلك أنّ الحقيقة ما قلناه.
«والإثبات» الّذي ذكرناه لأمر يرجع إلى عرف الشّرع ، عبارة عن العلم وما جرى مجراه من الاعتقاد ، ثمّ الخبر تابع لذلك ، وهو في أصل اللّغة (١) عبارة عن «الإيجاب» (٢) ، كما يقال : «أثبتّ السّهم في القرطاس» أي أوجبته ، ثمّ يعبّر عن الاعتقاد ، والظنّ ، والخبر (٣) ، لكن بعرف الشّرع يجب أن يقصر على ما قلناه.
__________________
(١) في أغلب مصادر اللغة الّتي بين أيدينا أنّ «الإثبات» بمعنى الدّوام ، والاستقرار ، والإقامة ، والتّحقق ، والتأكّد ، ولم يرد بمعنى «الإيجاب» ، ولا يخفى أنّ الإيجاب من مرادفات المعاني الّتي ورد ذكرها في المصادر.
(٢) في جميع النّسخ : «الإيجاد» وهو تصحيف والصّحيح ما أثبتناه.
(٣) قال المصنّف في صفحة ١٣ : «ويعبّر أيضا في الخبر عن وجوب الشّيء كما يقال في المجبّرة أنّهم مثبّتة».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
