والإمامة ، والإرجاع (١) وغير ذلك لأنّ جميع ذلك معلوم بالأدلّة الصّحيحة الّتي لا يجوز خلافها ، ولا بدّ أن يكون الإمام قائلا بها ، وإذا كان لا بدّ أن يكون قائلا بها فمن خالف الإماميّة في شيء من هذه الأصول فينبغي أن يكون قوله مطرحا ، ويكون ذلك أبلغ من إطراح قول من علمنا نسبه ، لأنّ التّعيين بخلاف الحقّ مثل التّعيين بالنّسب ، بل ذلك آكد لأنّه معلوم من طريق لا يحتمل خلافه.
فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون الإمام المعصوم عليهالسلام مظهرا لبعض هذه المذاهب المخالفة لمذاهب الإماميّة لضرب من التّقيّة على ما تجوّزون عليه؟ وإن كان قوله حقّا فيما يرجع إلى الفروع ، فلا يجب أن يقطعوا على أنّ المعتبر قول الإماميّة.
قيل : إنّما يجب إطراح قول من خالف في الأصول إذا علم أنه قائل به تديّنا ومعتقدا ، فأمّا إذا جوّزنا أنّه قائل به لضرب من التّقيّة فيجب أن لا يطرح قوله ، ويعتبر قوله وقول من جوّزنا ذلك فيه مع أقوال المظهرين للحقّ ليصحّ لنا العلم بدخول قول الإمام عليهالسلام في جملة أقوالهم.
فإن قيل : فما قولكم إذا اختلفت الإماميّة في مسألة ، كيف يعلمون أنّ قول الإمام عليهالسلام داخل في جملة أقوال بعضها دون بعض؟
قلنا : إذا اختلفت الإماميّة في مسألة نظرنا في تلك المسألة :
فإن كان عليها دلالة توجب العلم من كتاب أو سنّة مقطوع بها تدلّ على صحّة بعض أقوال المختلفين ، قطعنا على أنّ قول المعصوم موافق لذلك القول ومطابق له.
وإن لم يكن على أحد الأقوال دليل يوجب العلم نظرنا في أحوال المختلفين :
فإن كان ممّن عرفناه بعينه ونسبه قائلا بقول والباقون قائلون بالقول الآخر ، لم
__________________
(١) الإرجاع ، والمقصود منه الرجعة ، وهي من المصطلحات الكلامية عند الإمامية ، وقد فسّرها الشّيخ المفيد (ره) حيث قال (أوائل المقالات : ٤٦) : «واتّفقت الإماميّة على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدّنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
