وليس لهم أن يقولوا (١) : إنّ حالهم مخالفة لحال الرّسول (٢) ، لأنّه ما نجوّزه عليه من الصّغائر لا يخرج ما يؤدّيه عن الله تعالى ممّا هو الحجّة فيه من أن يكون متميّزا ، فيصحّ كونه حجّة ، وليس كذلك لو جوّزنا على الأمّة الخطأ في بعض ما تقوله وتفعله لأنّ ذلك يوجب خروج كلّ ما يجمع عليه (٣) من أن يكون حجّة ، لأنّ الطّريقة في الجمع (٤) واحدة ، فيسقط بما ذكرناه ، لأنه إذا كان تجويز الصّغائر على الرّسول (٥) لا يخرجه فيما يؤدّيه من أن يكون حجّة ويتميّز ذلك للمكلّف ، فكذلك إذا كانت الآية ممّا تقتضي كون الأمّة عدولا فيجب نفي ما أثّر في عدالتهم ، والقطع على انتفاء (٦) الكبير من المعاصي (٧) عنهم ، وتجويز ما عدا هذا عليهم ، ولا يخرج (٨) هذا التّجويز من أن يكونوا حجّة ، فيما لو كان خطأ لكان كبيرا.
وقد يصحّ تمييز ذلك على وجه ، فإنّ في المعاصي ما يقطع على كونها كبائر ، ولو لم يكن إلى تمييزه سبيل لصحّ الكلام أيضا من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفي الكبائر عنهم وتجويز الصّغائر ، وأنّ شهادتهم بما لو لم يكن حقّا لكانت الشّهادة به كبيرة لا تقع منهم ، وإن جاز وقوع ما لم يبلغ هذه المنزلة ، ويكون هذا الاعتقاد مما يجب علينا على سبيل الجملة ، وإن تعذّر علينا تفصيل أفعالهم (٩) الّتي يكونون فيها
__________________
(١) القائل هو القاضي عبد الجبّار في : المغني ١٧ : ١٧٨.
(٢) في المصدر : ويخالف حالهم حال الرسول عليهالسلام.
(٣) في المصدر : تجتمع عليه.
(٤) في المصدر : الجميع.
(٥) هذا الجواز بناء على مذهب المعتزلة ، انظر هامش رقم ـ ٤ صفحة ٦١٨.
(٦) في المصدر : بانتفاء.
(٧) راجع هامش رقم (٤) صفحة ٦١٨.
(٨) في المصدر : يخرجهم.
(٩) في المصدر : أعمالهم وأحوالهم.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
