الأوصاف لا بدّ أن يكون حال الواحد فيه كحال الجماعة ، ألا ترى أنّه لا يسوغ أن يقال في جماعة أنّهم مؤمنون إلّا وكلّ واحد منهم مؤمن ، كذلك لا يسوغ أن يقال في جماعة أنّه شهداء إلّا وكلّ واحد منهم شهيد ، لأنّ «شهداء» جمع شهيد ، كما أن «مؤمنين» جمع مؤمن ، وهذا يوجب أن يكون كلّ واحد من الأمّة حجّة مقطوعا على صواب فعله وقوله.
وإذا لم يكن هذا مذهبا لأحد وكان استدلال الخصم بالآية يوجبه ، فسد قولهم ووجب صرف الآية إلى جماعة يكون كلّ واحد منهم شهيدا وحجّة ، وهم الأئمّة عليهمالسلام الّذين قد ثبت عصمتهم وطهارتهم.
على أنّ الآية لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه فيها ، لا يقتضي كون جميع أقوال الأمّة وأفعالها حجّة ، لأنّها غير مانعة من وقوع الصّغائر الّتي لا تسقط العدالة (١) منهم ، فإن أمكن تمييز الصّغائر من غيرها كانوا حجّة فيما قطع عليه ، وإن لم يمكن وعلم في الجملة أنّ الخطأ الّذي يكون كبيرا ويؤثّر في العدالة مأمون منهم وغير واقع من جهتهم ، وأنّ ما عداه مجوّز (٢) عليهم ، فسقط بما ذكرناه تعلّق المخالف بالآية في نصرة الإجماع.
وليس لأحد أن يقول (٣) : إنّ كونهم عدولا كالعلّة والسّبب في كونهم شهداء ، وإنّه قد صحّ في العقل (٤) أنّه لا يجوز أن ينصب للشهادة إلّا من يعلم عدالته ، أو تعرف الأمارات (٥) الّتي تقتضي غالب الظّن ، وصحّ أنّ من ينصبه لغالب الظّن (٦) إذا تولّى الله تعالى نصبه يجب أن يعلم من حاله ما يظنّه.
__________________
(١) انظر التّعليقة رقم (٤) صفحة ٦١٨.
(٢) يجوز.
(٣) القائل هو القاضي عبد الجبّار في كتابه المغني ٢٠ : القسم الأوّل : ص ٨٠.
(٤) في المصدر : التعبّد.
(٥) في النسختين : بالأمارات.
(٦) في النسختين : بغالب الظنّ.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
