فإن قيل : إطلاق القول يقتضي دخول كلّ الأمّة فيه ، لو لا الدّلالة الّتي دلّت من حيث الوصف المخصوص على تخصيص من يستحقّ (١) المدح منهم والثّواب ، فإذا خرج من لا يستحقّهما بدليل وجب عمومها في كلّ المستحقّين للثّواب والمدح ، لأنّه ليس هي بأن تتناول بعضها (٢) أولى من بعض.
قيل له : إنّ إطلاق القول لا يقتضي كلّ الأمّة على أصلنا حتّى يلزم إذا أخرجنا من لا يستحقّ الثّواب منه أن لا يخرج غيره ، ولو اقتضى ذلك ووجب تعليق الآية بكلّ من عدا الخارجين من استحقاق الثّواب ، لوجب القضاء بعمومها في جميع من كان بهذه الصفة في سائر الأعصار ، لأنّ ظاهر العموم يقتضيه على مذهب من قال به ، فكان لا يسوغ حمل القول على إجماع كلّ عصر (٣) ، وهذا يبطل الغرض في الاحتجاج بالآية.
وليس لأحد أن يقول : كيف يكون اجتماع جميع أهل الأعصار على الشّهادة حجّة (٤) ، ولا يكون إجماع أهل كلّ عصر حجّة وصوابا (٥)؟
فإنّه يقال : لهم : كما تقولون : إنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة ، وليس إجماع كلّ فرقة من فرقها حجّة (٦).
فإن قيل : بأيّ شيء يشهد جميعهم ، وهم لا يصحّ أن يشاهدوا كلّهم شيئا واحدا فيشهدوا به؟
__________________
(١) في المصدر : استحقّ.
(٢) في المصدر : بعضا.
(٣) في المصدر : لأنّه تخصيص لا يجد مقترحه فرقا بينه وبين من اقترح تخصيص فرقة من كلّ عصر.
(٤) في المصدر : حجّة وصوابا.
(٥) في المصدر : على ما ألزمتموناه ولا يكون إجماع جميع أهل كلّ عصر كذلك؟
(٦) في المصدر : لأنّ هذا ممّا لم ينكر ، كما لم يكن منكرا عند خصومنا أن يكون إجماع أهل العصر حجّة وصوابا ، وإن لم يكن إجماع كلّ فرقة من فرقهم كذلك.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
