لا يقتضي ثبوت من يستحقّ القطع على سبيل النّكال ، ولو لم يقع التّمكّن أبدا (١) ، والوقوف على من هذه حاله لما أخلّ بفائدة الآية ، وعوّل في قطع من يقطع من السّرّاق المشهود عليهم أو المقرّين على الإجماع.
وإذا (٢) صحّ هذا ، فكيف يجب من حيث أطلق الوعيد على العدول عن اتّباع سبيل المؤمنين ، وجود مؤمنين في كل عصر؟ وما المانع من أن يكون الوعيد يتعلّق بحال مقدّرة ، كأنّه تعالى قال : (ولا تتّبعوا (غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ)) إذا حصلوا ووجدوا؟
فعلم بذلك بطلان ما تعلّق به السّائل.
وخامسها : أنّه تعالى توعّد على اتّباع غير سبيلهم على تسليم عموم المؤمنين والسّبيل ، فإنّ الآية لا تدلّ على وجوب اتّباعهم في كلّ عصر ، بل هو كالمجمل المفتقر إلى بيان ، فلا يصحّ التّعلّق بظاهره.
وليس لأحد أن يقول : إنّني أحمله على كلّ عصر من حيث لم يكن اللّفظ مختصّا بعصر دون عصر.
لأنّ هذه الدّعوى نظيرة الدّعوى المتقدّمة الّتي بيّنا فسادها.
وليس لأحد أن يقول : إنّي أعلم وجوب اتّباعهم في الأعصار كلّها بما عملت به وجوب اتّباع النّبي عليهالسلام في كلّ عصر ، فما قدح في عموم أحد الأمرين قدح في عموم الآخر ، لأنّا لا نعلم عموم وجوب اتّباع الرّسول عليهالسلام في كلّ عصر بظاهر الخطاب ، بل بدلالة لا يمكن دفعها ، فمن ادّعى في عموم وجوب اتّباع المؤمنين دلالة فليحضرها!
وليس له أن يقول : إذا لم يكن فيها تخصيص وقت دون وقت وجب حملها على جميع الأعصار.
__________________
(١) في المصدر : ولا يفتقر إليه وإنّما يوجب أنّ من واقع السرقة المخصوصة على الوجه المخصوص يستحقّ القطع على سبيل التنكيل ، ولو لم يقع التّمكن أبد الدّهر.
(٢) فإذا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
