كان موحى (١) إليه بما يخصّه ، فلأجل ذلك كان يفعل ما يفعله من الأشياء الّتي ذكروها إن صحّ منه فعلها.
وأمّا من وافقنا في هذا المذهب وخالفنا في هذه الطّريقة فإنّه يقول : إنّ تذكية البهائم ، وفعله الحجّ والعمرة لو ثبت لدلّ ، لكن ذلك لم يثبت ، وما يروى من ذلك فإنّما طريقه أخبار الآحاد لا يعوّل عليها في هذا الباب.
وأمّا أكله لحم المذكّى : فحسن في العقل ، وليس فيه دليل على ما قاله السّائل ، لأنّه بمنزلة أكل سائر المباحات ، ولم يثبت عنه عليهالسلام أنه كان يأمر بالتّذكية ليأكل اللّحم فيسوغ التّعلّق به.
وأمّا ركوب البهيمة والحمل عليها : فذلك يحسن عند كثير منهم لما لها في ذلك من المنافع الّتي يوصل إليها من العلف وغير ذلك ، ويخالف الذّبح لأنّ الذّبح يقطعها عن المنافع.
وتعلّقوا أيضا : برجوعه عليه وآله السّلام إلى التوراة في رجم اليهوديّين (٢).
وذلك لا يصح ، لأنّ ذلك من أخبار الآحاد الّتي لا تعتمد في هذا الباب ، فلو كان كذلك لرجع إلى التوراة في سائر الأحكام ، ولما كان ينتظر الوحي على ما بيّناه ، وفي تركه الرّجوع إليها دليل على أنّه لم يرجع إليها في الرّجم إن صحّ ما قالوه ، فسقط بذلك ما تعلّقوا به.
وقد قيل في الجواب عن ذلك : إنّه إنّما رجع إليهم لأنّه كان قد أخبر أنّ في التّوراة رجم الزّاني ، فأراد أن يتحقّق صدقه ليدلّهم على نبوّته بالرّجوع إليهم ، لا أنّه رجع إليهم ليعرف ثبوت الرّجم من جهتهم.
قالوا : ولو كان رجوعه إليهم لما قالوه لرجع في غيره أيضا! ولوجب أن يتعرّف هل الرّجم في التّوراة على كلّ زان أو هو على محصن فقط؟ ولوجب أن لا يقبل قول
__________________
(١) يوحى.
(٢) انظر : «المعتمد ٢ : ٣٤١ ، الذريعة ٢ : ٦٠٣ ، الأحكام للآمدي ٤ : ٣٨٠».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
