فصل ـ [٢]
«في ذكر معنى التأسّي بالنّبيّ صلىاللهعليهوآله ،
وهل يجب اتّباعه عقلا أو سمعا؟ و (١) القول فيه»
التّأسّي لا يكون إلّا باعتبار شيئين.
أحدهما : صورة الفعل.
والثّاني : الوجه الّذي وقع عليه الفعل.
والّذي يدلّ على ذلك أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لو صلّى لم يكن لنا اتّباعه والتّأسّي به بأن نصوم أو نحجّ أو نعتكف ، وإنّما كان كذلك لمخالفة أفعالنا لفعله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكذلك لو صلّى عليهالسلام على جهة النّدب لم يكن من صلّى على جهة الوجوب متّبعا له ، وكذلك إذا صلّى على جهة الوجوب لم يكن من صلّى على جهة النّدب متّبعا له ولا متأسّيا به ، وإنّما كان كذلك لمخالفة فعلنا لفعله في الوجه الّذي وقع عليه الفعل ، وكذلك لو أخذ من إنسان دراهم على جهة الزّكاة لم يكن من أخذ الدّراهم منه مثلا غصبا ، أو عن ثمن مبيع متّبعا له ، لمخالفة الوجهين على ما قدّمناه. بل متى كان فعلنا مخالفا في الوجه ، كان ذلك مخالفة له كما لو خالف فعلنا لفعله في الصّورة ـ على ما بيّناه ـ وقد كان يصحّ من جهة العقل أن يلزمنا جميع أفعاله
__________________
(١) وكيف القول فيه.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
