للعلم ، وخرج من باب خبر الواحد الّذي ذكره السّائل. وأمّا تقييد الرّقبة الواجبة في الظّهار بالإيمان فقد تقدّم القول فيه (١).
وأمّا من قال : إنّ زيادة العشرين في حدّ القاذف نسخ له ، وأنّ تقييد الرّقبة بالإيمان نسخ ، فهو موافق لمن أنكر أن يكون ذلك نسخا في المعنى ، لأنّهما معا يقولان : انّ الدّليل الأوّل يقتضي جواز الكافرة واقتضى كون الحدّ ثمانين ، وإنّ الدّليل الثّاني دلّ على أنّ الحدّ مائة وأنّ الرّقبة الكافرة لا تجزي ، وإنّما يختلفان في العبارة ، وأحدهما يعبّر عن ذلك بأنّه نسخ ، والآخر يعبّر عنه بأنّه تخصيص ، فلا طائل في ذلك.
فإن قيل : من جعله نسخا لا يقبل فيه خبر الواحد ، ومن جعله تخصيصا يقبل خبر الواحد فيه والقياس؟
قيل له : أمّا على مذهبنا فلا يقبل في الموضعين خبر الواحد ولا القياس على ما مضى القول فيه (٢).
ومن أجاز خبر الواحد في التّخصيص وأبى قبوله في النّسخ ، فلخصمه أن يقول له : إذا قلت لا أقبل خبر الواحد فيه لأنّه نسخ ، ولم يرجع في أنّ ذلك نسخ إلّا إلى ما وافقتك عليه في المعنى الّذي ليس بنسخ عندي ، فعليك أن تدلّ على ذلك ، وانّه لا يجوز قبول خبر الواحد فيه! فإن عنيت بقولك إنّه نسخ من حيث إنّه لا يقبل فيه خبر الواحد والقياس ، كنت بانيا (٣) للشّيء على نفسه ، وذلك غير صحيح.
فأمّا من يقول : إنّ الزّيادة نسخ على كلّ حال (٤) ، فيقول فيما ثبت من الزّيادة الّتي علم أنّه ليست نسخا أنّ ذلك اقترن بحال الخطاب فلم يوجب ذلك نسخا ، وذلك نحو وجوب النيّة في الصّلاة ، ونحو كون الرّقبة سليمة من العيوب الّتي تمنع من
__________________
(١) راجع كلام المصنّف في صفحة ٣٢٩
(٢) راجع رأي المصنّف ومختاره في صفحة ٣٤٥ و ٣٥٤
(٣) ثابتا.
(٤) راجع التعليقة رقم (١) صفحة ٥٢٧.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
