لا يوجب نسخ المزيد عليه (١) ، وهذا هو الصّحيح.
فمثال القسم الأوّل : أن يوجب الله الصّلاة ركعتين (٢) ثمّ يضيف إليهما ركعتين أخريين حتّى يصير الفرض أربعا ، فإنّ ذلك يوجب نسخ الرّكعتين ، لأنّ بعد هذه الزّيادة معلوم من حال الرّكعتين أنّهما لا يجزيان ، فمتى لم يضف إليهما الرّكعتين ، وجب إعادة الصّلاة من أوّلها ، فكذلك روي عن عائشة أنّها قالت : «كانت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر» (٣).
وإنّما قلنا : إنّ هذا نسخ ، لأنّ الفعل الأوّل إذا وقع على الحدّ الّذي كان واجبا قبل الزّيادة صار كأنّه لم يكن ، ومتى فعل مع الزّيادة صحّ ، فصار هو مع الزّيادة بمنزلة حكم فساد الأوّل في أنّه يجب أن يكون ناسخا له.
وأمّا مثال القسم الثّاني : فهو زيادة النّفي على حدّ الزّاني للبكر ، وزيادة الرّجم على حدّ المحصن ، وإنّما قلنا إنّ هذا ليس بنسخ لأنّ الحدّ المفعول في الحالين لا يختلف ، وإنّما يجب ضمّ الزّيادة ولم يجب استئنافه ، لأنّ هذه الزّيادة الواردة في حكم زيادة (٤) ثانية في أنّها لم تؤثّر في حال المزيد عليه ، ألا ترى أنّه لو فعل الأوّل بعد الزّيادة على الحدّ الّذي كان يفعله قبلها لكان ذلك مجزيا ، وإنّما يجب أن يضمّ إليه الزّيادة فحسب ، ففارق حكم هذا القسم الأوّل.
وكذلك لو زيد في حدّ القاذف عشرون لما أوجب ذلك نسخا ، لأنّ الثّمانين إذا فعلت بعد ما زيد عليه من غير أن يضمّ الزّيادة إليها أجزأ ، كما كان يجزي لو فعلت ولما زيد عليها شيء ، وإنّما يجب ضمّ الزيادة عليها فقط.
فإن قيل : فهذا أوجب ذلك كونه نسخا ، لأنّ حدّ الثّمانين كان يتعلّق به ردّ
__________________
(١) راجع التعليقة رقم (١) صفحة ٥٢٧
(٢) صلاة ركعتين.
(٣) روى البخاري في [كتاب الصلاة : باب ١ : ح ١٦] عن عائشة أنّها قالت : «فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسّفر فأقرّت صلاة السّفر وزيد في صلاة الحضر».
(٤) عبادة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
