الشّهادة ، فإذا زيد عليه العشرون لم يتعلّق به ذلك ، فقد تغيّر حكمه الشّرعي ، فوجب أن يكون نسخا.
قيل له : إنّ ردّ الشّهادة لا يتعلّق عندنا بإقامة الحدّ ، وإنّما يتعلّق بالقذف الّذي يوجب التّفسيق دون إقامة الحدّ ، كما أنّ ردّ الشّهادة يتعلّق بسائر أفعال الفسق دون إقامة الحدّ الواجب فيه مثل شرب الخمر ، واللّواط ، والسّرقة ، وغير ذلك ، فسقط السّؤال.
ولو سلّم أنّ ردّ الشّهادة يتعلّق بإقامة الحدّ ما أوجب ذلك نسخا ، لأنّ ردّ الشّهادة عبادة أخرى منفصلة عن إقامة الحدّ فيه ، ألا ترى أنّ الحدّ فيه يصحّ وإن لم يردّ الشهادة.
فإذا صحّ ذلك لم يوجب نسخ المزيد عليه ، وصار ذلك بمنزلة إباحة تزويج المعتدّة إذا انقضت عدّتها في أنّ عدّتها وإن زيد فيها أو نقص منها لا يوجب نسخا لذلك ، لأنّه حكم آخر يتعلّق بانقضاء العدّة ، طالت العدّة أم قصرت ، فتغيّر العبادة لم يوجب نسخه ، وكذلك لو تغيّر حكم ستر العورة ، والوضوء ، والقبلة في الصلاة ما أوجب ذلك نسخ الصّلاة ، فكذلك القول في ردّ الشّهادة.
فإن قيل : أليس حدّ القذف إذا كان ثمانين ، فمتى فعل ذلك يكون قد استوفى الحدّ ، فإذا زيد عليه عشرون لم يكن بفعل الثّمانين استوفى الحدّ ، فوجب لذلك أن يكون نسخا؟
قيل له : هذا كلام في عبارة (١) ، لأنّ تحصيله (٢) أنّه يجب على الإمام أن يضمّ إلى الثّمانين عشرين حتّى يكون قد استوفى الحدّ الواجب ، وقد بيّنا أنّ ذلك لا يوجب نسخا.
فإن قيل : فيجب على هذا أن تقولوا إنّ النّقصان من العبادة إذا اقتضى ألا تصحّ
__________________
(١) أي انّ الاختلاف لفظي وليس بمعنوي.
(٢) أي حاصله.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
