وهو مذهب كثير من أصحاب الشّافعي (١).
ومنهم من قال : إنّه نسخ إذا كان المزيد عليه قد دلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، مثل أن يكون النصّ على الثّمانين في حدّ القاذف يدلّ عنده على أنّ ما فوقه ليس بحدّ ، فإذا زيد عليه كان نسخا من هذا الوجه (٢).
وذهب أبو عبد الله البصريّ إلى أنّ الزّيادة على النّص إذا اقتضت بغير حكم المزيد عليه في المستقبل كان (٣) نسخا ، وإن لم يقتض ذلك لم يكن نسخا (٤) ، وحكي ذلك عن أبي الحسن.
والّذي اختاره سيّدنا المرتضى ، وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله رحمهماالله من قبل ، وهو الّذي ذكره عبد الجبّار بن أحمد في «العمد» (٥) أنّ الزّيادة على ضربين :
أحدهما : يغيّر حكم المزيد عليه حتّى لو فعل بعد الزّيادة على الحدّ الّذي كان يفعل قبل الزّيادة لما كان مجزيا ، ووجب إعادته ، فذلك يوجب نسخ المزيد (٦).
والآخر : هو الّذي لا يغيّر حكم المزيد عليه ، ولو فعل بعد الزيادة على الحدّ الّذي كان يفعل قبلها لكان مجزيا ، وإنّما يجب أن يضاف إليه الزّيادة ، فما هذا سبيله
__________________
البصريّ ، والآمدي ، وابن الحاجب ، والرازيّ ، والبيضاوي ، والأسترآبادي.
٦ ـ إن كانت الزيادة متّصلة بالمزيد عليه اتّصال اتّحاد دافع للتعدّد والانفصال ، كما لو زيد في الصبح ركعتان فهذا نسخ ، وإن لم توجب الاتّحاد بل كانت ملحقة كزيادة عشرين جلدة على ثمانين جلدة فلا تنسخ ، وهذا مختار الغزالي.
انظر : «التبصرة : ٢٧٦ ، الإبهاج ٢ : ٢٨٤ ـ ٢٨٣ ، المستصفى ١ : ٧٥ ، المنخول : ١٧٦ و ٢٩٩ ، الأحكام للآمدي ٣ : ١٥٤ ، الذريعة ١ : ٤٤٣ ، ميزان الأصول ٢ : ١٠١١ ، اللّمع : ٦٢ ، شرح اللّمع ١ : ٥١٩ ، شرح المنهاج ١ : ٤٨٩ ، المعتمد ١ : ٤٠٥ ، أصول السرخسي ٢ : ٨٢ ، روضة النّاظر : ٧٣ ، إرشاد الفحول : ٢٩٠».
(١) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ٥٢٧ والمصادر الواردة فيها.
(٢) في الأصل والنسخة الثانية : (قبيحا) تصحيف صحيحة ما أثبتناه.
(٣) راجع التعليقة رقم (٢) صفحة ٥٠٢.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
