فصل ـ [٦]
«في أنّ الزّيادة في النّص هل يكون نسخا أو لا؟» (١)
ذهب أبو عليّ وأبو هاشم إلى أنّ الزّيادة في النّص ليست بنسخ على كلّ حال ،
__________________
(١) ليس المقصود من الزيادة في كلام المصنّف زيادة عبادة مستقلّة ومتغايرة جنسا عن العبادة الأولى كزيادة وجوب الصلاة على وجوب الزكاة ، وليس زيادة عبادة غير مستقلّة ولا متغايرة كزيادة صلاة على الفرائض الخمس ، بل المقصود زيادة ما ليس له استقلال في حدّ نفسه بل يعدّ جزءا كزيادة ركعة أو ركوع ، أو زيادة صفة كشرط الإيمان في الرقبة. وهذا موضع الخلاف حيث اختلف الأصوليّون والمتكلّمون في ناسخيّة هذه الزيادة على الحكم الثّابت بالنّص وعدمها وإليك مذاهب أعيانهم وهي :
١ ـ أنّها لا تنسخ مطلقا : وهذا هو رأي جمهور أهل السّنّة ، فهو مذهب الشوافع ، والحنابلة ، وبعض المعتزلة كالجبائيين.
٢ ـ التفصيل بين ما إذا كانت الزيادة توجب تغيير الحكم المزيد عليه في المستقبل فتكون ناسخة وإلّا فلا تنسخ : وهذا مذهب أصحاب أبي حنيفة وبعض الشّافعيّة.
٣ ـ التفصيل بين أن تكون الزيادة شرطا في صحّة المأمور به وإجزائه معها لا دونها فتكون ناسخة ، وإلّا فلا تكون ناسخة : وهذا مذهب الشّيخ المفيد ، وتبعه الشّريف المرتضى ، والمصنّف ، وهو مختار القاضي عبد الجبّار المعتزلي في (العمد).
٤ ـ إن كانت الزيادة مغيّرة حكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا كزيادة التقريب في المستقبل على الحدّ المفروض ، وإلّا لو كانت الزيادة مقارنة صرفة فلا تنسخ : وهذا مذهب أبي عبد الله البصري المعروف بالجعل ، وأبي الحسن الكرخي.
٥ ـ إن تضمّنت الزيادة رفعا فهو نسخ وإلّا فلا : وهذا مذهب الباقلّاني ، والجويني ، وأبي الحسين
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
