فصل ـ [٥]
«في نسخ الشّيء قبل وقت فعله ، ما حكمه؟» (١)
اختلف العلماء في ذلك ، فذهبت طائفة من أصحاب الشّافعي وغيرهم إلى
__________________
(١) إنّ نسخ الشّيء قبل فعله له صورتان :
١ ـ نسخ الشّيء قبل فعله وبعد مضيّ وقت يسعه.
٢ ـ نسخ الشّيء قبل دخول وقت فعله.
أمّا الأولى : فإنّ الجميع على جواز النّسخ ، فعل المكلّف المأمور به أم لم يفعله ، لأنّه يحسن من الله تعالى أن يأمر بالفعل من يطيعه ، كما يحسن أن يأمر من يعصيه ، وقد خالف أبو الحسن الكرخي الجمهور حيث قال : لا يجوز النّسخ قبل الفعل سواء مضى من الوقت مقدار ما يسعه أو لم يمض.
أمّا الثّانية : فقد اختلف الأصوليون والمتكلّمون في حكمها :
١ ـ الجواز : وهو مذهب قوم من المتكلّمين ، وأكثر أصحاب الشّافعي ، والأشاعرة ، والحنابلة ، والظّاهريّة ، وجماعة من الفقهاء.
٢ ـ عدم الجواز : وهو مذهب أكثر المتكلّمين ، والمعتزلة ، وأصحاب أبي حنيفة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة ، كالكرخي ، والجصّاص ، والماتريدي ، والدبوسي. وهو مختار الشّريف المرتضى من الإماميّة ـ وتبعه المصنّف ـ.
انظر : «الذريعة ١ : ٤٣٠ ، التبصرة : ٢٦٠ ، المستصفى ١ : ١١٢ ، الأحكام للآمدي ٣ : ١١٥ ، الإبهاج ٢ : ٢٥٧ ـ ٢٥٦ ، اللّمع : ٥٦ ، شرح اللّمع ١ : ٤٨٥ ، شرح المنهاج ١ : ٤٦٩ المعتمد ١ : ٣٧٦ ـ ٣٧٥ ، الأحكام لابن حزم ٤ : ٤٩٩ ، المنخول : ٢٩٧ ـ ٢٩٨ ، روضة النّاظر : ٧٠».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
