وقد ورد النّسخ بجميع ما قلناه ، لأنّ الله تعالى نسخ اعتداد الحول بتربّص أربعة أشهر وعشرا ، ونسخ التّصدّق قبل المناجاة ، ونسخ ثبات الواحد للعشرة وإن كانت التّلاوة باقية في جميع ذلك.
وقد نسخ أيضا التّلاوة وبقي الحكم على ما روي من آية الرّجم من قول :
«الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله» (١) وإن كان ذلك ممّا أنزله الله والحكم باق بلا خلاف.
وكذلك روي في تتابع صيام كفّارة اليمين في قراءة عبد الله بن مسعود (٢) لأنّه
__________________
(١) إنّ حديث آية الرجم ونسخ تلاوتها وبقاء حكمها قد أخرجه الشّيعة والسّنة في كتبهم الحديثيّة في أبواب الحدود ، فقد أخرجه الكليني في «الكافي» والصدوق في «من لا يحضره الفقيه» والشّيخ الطوسي في «التّهذيب» و «عدّة الأصول» ، وأيضا ورد في «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم و «مسند أحمد» و «موطإ مالك» وغيرها من مسانيد أهل السّنة [انظر : جامع الأصول ٤ : ١١٦ ، كنز العمّال ٥ : ٤١٨ باختلاف يسير] ، والأصل في هذه القضية هو تفرّد عمر بنقله للآية المنسوخة تلاوتها دون حكمها ولا يبعد أنّه لو كان قد عثر على من يشفعه بالشّهادة على دعواه لأضافها إلى القرآن ، قال السمرقندي (ميزان الأصول ٢ : ١٠١٠) : «وفي رواية عن عمر ـ انّه قال : «لو لا أنّ النّاس يقولون أنّ عمر زاد في كتاب الله تعالى لكتبت على حاشية المصحف (الشيخ والشيخة ... الآية) إلّا أنّ الله تعالى صرف قلوب النّاس عن حفظها سوى عمر ولا يكون إلّا لحكمة بالغة لا نقف عليها!!» وقد روى الشوكاني في نيل الأوطار (٧ : ١٠٢ ط مصر) : «أخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء أنّ ممّا أنزل الله من القرآن : (الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللّذة) وأخرجه ابن حبّان في صحيحة من حديث أبيّ بن كعب بلفظ : (كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة) وكان فيها آية الشّيخ والشيخة»!!
والتدقيق في هذه الآية المزعومة ومقارنتها مع سياق بقيّة الآيات القرآنيّة ونفسها وأسلوبها يؤدّي إلى إنكار كونها قرآنا ، هذا فضلا عن أنّ عليّا عليهالسلام قد أنكر ـ بالملازمة وليس بالصّراحة ـ كونها آية قرآنية ، فإنّه عليهالسلام لما جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال : «حدّدتها بكتاب الله ورجمتها بسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [انظر : جواهر الكلام ٤١ : ٣٠ ، عوالي اللئالي ٢ : ١٥٢ و ٣ : ٥٥٣ ، ورواه أحمد والبخاري والنّسائي والحاكم وغيرهم] فلو كان عليهالسلام يرى أن حكم الرجم ثابت بآية قرآنية قد نسخت تلاوتها كما رأى عمر لم يقل ذلك.
(٢) قال ابن قدّامة في كفّارة حنث اليمين (المغني ١١ : ٢٧٤ رقم ٨٠٥٠) : «إن لم يجد طعاما ولا كسوة وعتقا انتقل إلى صيام ثلاثة أيّام لقوله تعالى (فكفّارته إطعام عشرة مساكين ... فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام)
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
