الشّيء» (١).
وفي النّاس من جعل البيان هو : «الأدلّة من جهة القول والكلام دون ما عدا ذلك من الأدلّة (٢).
وذهب الصّيرفي (٣) إلى أنّ البيان هو : «ما أخرج الشّيء من حدّ الإشكال إلى التجلّي» (٤).
وقال الشّافعي : «البيان اسم جامع لمعان متشعّبة (٥) الأصول متشعّبة الفروع ، وأقلّ ما فيه أنّه بيان لمن نزل القرآن بلسانه (٦).
وقال من فسر كلامه (٧) : إنّ غرض الشّافعي بهذا الكلام كان إلى ذكر ما هو بيان في اللّغة الّتي نزل بها القرآن لا أن يعيّنه ، وذكر أقسام ذلك ، ولذلك قال : إنّه متشعّب.
ثمّ قال : إنّ أقل ما فيه أنّه ممّا يتبيّن به من نزل القرآن بلسانه المراد ، ويبيّن بذلك أنّ فيه ما يكون في باب الدّلالة على المراد أقوى وأظهر من بعض ، وإن كان جميعه قد اشترك فيما ذكرناه.
وقال : هذا أقرب ما يحمل عليه كلامه.
والّذي يدلّ على ما ذهبنا إليه : من أنّه عبارة عن الدّلالة على اختلاف أقسامها ، أنّ بالأدلّة يتوصّل إلى معرفة المدلول ، والبيان هو الّذي يصحّ أن يبيّن به ما هو بيان له ،
__________________
(١) المعتمد ١ : ٢٩٤ ـ ٢٩٣ ، الذريعة ١ : ٣٣٠ ، الأحكام ٣ : ٢٤.
(٢) نسب الغزالي هذا التّعريف للقاضي عبد الجبّار (المنخول : ٦٤).
(٣) هو محمّد بن عبد الله الصّيرفي ، الشّافعي ، البغدادي ، الفقيه ، أخذ الفقه عن أبي سريج ، وكان عالما بالأصول ، وقيل كان أعلم النّاس به بعد الشّافعي ، وله مصنّفات في أصول الفقه ، أهمّها كتاب «البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام» توفّي سنة ٣٣٠ ه.
(٤) راجع المصادر الواردة في هامش رقم (١) صفحة ٤٠٣.
(٥) في «المعتمد ١ : ٢٩٤» : مجتمعة الأصول.
(٦) المعتمد ١ : ٢٩٤.
(٧) وهو أبو الحسين البصري المعتزلي في كتابه : «المعتمد ١ : ٢٩٤».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
