فصل ـ [١]
«في ذكر حقيقة البيان والمجمل ، وماهيّة النّص ، وغير ذلك»
البيان عبارة عن الأدلّة الّتي تبيّن بها الأحكام (١).
وعليه يدلّ كلام أبي عليّ ، وأبي هاشم ، (٢) ، وإليه ذهب أكثر المتكلّمين ، والفقهاء.
ويعبّر عنه بأنّه «هداية» ، وبأنّه «دلالة» ، وبأنّه «بيان» ، كلّ ذلك يراد به معنى واحد.
وذهب أبو عبد الله البصري إلى أنّ البيان : «هو العلم الحادث الّذي به يبيّن
__________________
(١) البيان في اللغة يستعمل في معني الظّهور والانكشاف والإظهار والقطع [الصحاح ٥ : ٣٠٨ ، لسان العرب ١٣ : ٦٤] وفي عرف الشّرع عامّ وخاصّ ، فالعام يشمل الدّليل العقلي والنقلي ، وقد جمع المصنّف بهذا التّعريف بين البيان العام الّذي وصفه الأصوليّون بأنّه (الدّلالة) وبين البيان الخاصّ الّذي هو الفعل أو الكلام الدّال على المراد بالخطاب ، وذهب أبو عليّ وأبو هاشم الجبّائيّان إلى أنّ البيان هو الدّلالة [أو الأدلّة على اختلاف أحوالها كما عرّفه الشّريف المرتضى] ، ولم يقصد المصنّف بتعريفه البيان أنّه (الأدلّة الّتي تبيّن بها الأحكام) إلّا الأدلّة الّتي تدلّ على الشّيء ويتوصّل بها إلى معرفة المدلول ، وقد ذهب إلى هذا المعنى أكثر الفقهاء والمتكلّمين. وقد حدّه بعضهم بتعاريف لم تكن جامعة مانعة.
انظر : «المعتمد ١ : ٢٩٣ ، الذريعة ١ : ٣٢٩ ، ميزان الأصول ١ : ٥٠٨ ـ ٥٠٧ ، شرح اللّمع ١ : ٤٦٩ ، روضة النّاظر : ١٦٣ ، المنخول : ٦٤ ـ ٦٣ ، الأحكام ٣ : ٢٤».
(٢) المعتمد ١ : ٢٩٣ ، الذريعة : ٣٢٩ ، الأحكام ٣ : ٢٤.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
