وقد أوردنا في دليلنا ما هو جواب عنه فأغنى عن الإعادة.
وقد تعلّق كلّ فريق (١) منهما لوجود مواضع من العام والخاصّ بنى أحدهما على الآخر ، أو حكم فيهما بالتّعارض ، لا يمكن أن يعوّل (٢) عليه ، لأنّ لمن يخالفه أن يقول إنّما حكمت بذلك لدليل دلّ عليه ، لو لا الدّليل لما قلت به.
وينبغي أن يكون المعتمد ما قدّمناه من الأدلّة وفيه كفاية إن شاء الله.
فأمّا العمومان إذا تعارضا (٣)* : فلا يخلو من أن يكون طريق إثباتهما العلم أو لا يكون كذلك :
فإن كان طريق إثباتهما العلم ، يصحّ وقوعهما من حكيم على وجه ، ولا يصحّ على آخر ، فما يصحّ وقوعه منه فوجوه :
أحدها : أن يقترن بهما التّاريخ ، وأنّ أحدهما متقدّم والآخر متأخّر ، فيحكم بأنّ المتأخّر ناسخ والمتقدّم منسوخ.
والثّاني : أن يمكن الجمع بينهما على وجه من التّأويل (٤)*.
والثّالث : أن يكونا وردا مورد التّخيير (٥)*.
فهذه الوجوه الّتي يصحّ أن يقع العمومان المعلومان عليه من الحكيم.
ومتى خلا من ذلك بأن يعدم (٦) التّاريخ ، ولا يصحّ الجمع بينهما لتضادّهما ، علم أنّه لم يرد التّخيير ، فإنّه لا يجوز وقوعهما من حكيم ، لأنّه يؤدّي إلى أن يدلّ
__________________
(١) واحد.
(٢) يقول.
(٣) * أي مطلقا ، والمراد بتعارض العمومين مطلقا هنا تساويهما في الأفراد مع تضادّ حكميهما.
(٤) كقوله (اقتل الكفّار) و (لا تقتل الكفّار) فإنّه يمكن الجمع بإرادة الحربي من الأوّل والذميّ من الآخر ، أو بإرادة القتل بالحديد ونحوه من الأوّل والقتل بالسّم ونحوه من الآخر.
(٥) نحو (اقتل من قتل أباك) و (ولا تقتل من قتل أباك).
(٦) في النسختين «يقدّم» والصّحيح ما أثبتناه ، والمقصود منه العدم أي لم يقترن بهما التّاريخ ، وهو قسيم الصورة الأولى.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
