فصل [٢٢]
«في ذكر بناء الخاصّ على العام ، وحكم العمومين إذا تعارضا»
اعلم أنّه إذا ورد عامّ يتناول إثبات حكم ، وورد خاصّ يتناول نفي ذلك الحكم عن بعض ما تناوله العام ، نظر في تاريخهما :
فإن كان أحدهما سابقا للآخر ، كان المتأخّر ناسخا والمتقدّم منسوخا ، سواء كان المتقدّم عامّا في أنّ الخاصّ الّذي يجيء بعده ويتأخر عنه يكون ناسخا له ، لأنّ تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال الخطاب على ما نبيّنه (١) فيما بعد.
وكذلك لو كان المتقدّم خاصّا والمتأخّر عامّا ، فإنّه يكون ناسخا ، إلّا أن يدلّ دليل على أنّه أريد به ما عدا ما تقدّمه من الخاصّ ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
ومتى لم يعلم تاريخهما ، فالصّحيح أنّه ينبغي أن يبنى العامّ على الخاصّ ويجمع بينهما ، وهو مذهب الشّافعي وأصحابه ، وأهل الظّاهر ، وبعض أصحاب أبي حنيفة (٢).
__________________
(١) انظر بيان المصنّف عن هذا الموضوع في ص ١٧٠.
(٢) وهو أيضا مذهب ، والآمدي ، والغزالي ، والرازي ، والبيضاوي ، وابن الحاجب.
انظر : «التبصرة : ١٥٣ ـ ١٥١ ، والمصادر المذكورة في هامش هذه الصفحة ، الإبهاج ٢ : ١٠٥ ، الأحكام ٢ : ٢٩٦ ، شرح اللّمع ١ : ٣٧٨ ـ ٣٥٨ ، ميزان الأصول ١ : ٤٧٧ ـ ٤٧٤ ، الذريعة ١ : ٣١٥ ، روضة النّاظر : ٢٢٢ ، المعتمد ١ : ٢٦١ ـ ٢٥٦ ، أصول السرخسي ١ : ٢٣٣».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
