فإنّ التّخصيص في جميع ذلك يجوز في المعنى وإن لم يسمّ ذلك تخصيصا.
ومثل ذلك : استدلالنا بجواز وطء أمّ الولد ، على أنّ الملك باق ، وإذا كان الملك باقيا وجب أن يتّبعه جميع أحكامه إلّا ما يخصّه الدّليل ، وغير ذلك من المسائل.
وأمّا ما لا يدخله التّخصيص أصلا : لأنّه ليس بعام لا لفظا ولا معنى ، فنحو أن ينصّ عليهالسلام على عين واحدة ، أو يقدم على فعل واحد ويخصّص ذلك العين بذلك الحكم ، فإنّ معنى التّخصيص لا يسوغ فيه ، وذلك نحو تخصيصه عليهالسلام أبا بردة بجواز أضحيته (١) ، وما شاكله.
فإذا ثبتت هذه الجملة ، فمتى ورد عامّ لفظا جاز تخصيصه لفظا بالأدلّة الّتي قدّمناها.
وما ليس بعامّ : فإن كان المحتجّ به يحتجّ باللّفظ منع من التعلّق به ، وإن احتجّ به في المعنى جاز أن يعترض عليه بجميع ما يخصّ به العموم ، وإن لم يسمّ ذلك مخصّصا. وما كان خاصّا بعين واحدة لا يتعدّاه ، فالتّخصيص في المعنى واللّفظ لا يصحّ فيه.
وهذه جملة كافية في هذا الباب.
__________________
(١) روى البخاري بسنده عن البراء بن عازب قال : «ضحّى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصّلاة ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : شاتك شاة لحم ، فقال : يا رسول الله إنّ عندي داجنا جذعة من المعز ، قال : اذبحها ولن تصلح لغيرك ...». صحيح البخاري ، باب ٧ كتاب الأضاحي حديث ١٢.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
