شرعيّ ينبغي أن لا يتجاوز به الموضع الّذي قرّرته الشّريعة ، كما أنّ ثبوته في الموضع الّذي ثبت لا يجوز أن يتجاوز به إلى أن ينسخ به لأنّه لم يثبت فيه ذلك.
وكذلك القول في التّخصيص ، ولا فرق بينهما على حال.
واستدلّوا أيضا بأن قالوا : قد ثبت أنّ القياس يقبل فيما يقتضي العقل خلافه ، وإن كان دليل العقل يوجب العلم ، والقياس غلبته الظّن ، وكذلك العمل به فيما يخصّ الكتاب ، وإن كان يوجب العلم.
يقال لهم : هذا الدّليل إنّما يمكن أن يستدلّ به على من أبى تخصيص العموم بالقياس عقلا (١) ، فيقال له إذا جاز العمل به فيما يقتضي العقل خلافه (جاز العمل به فيما يقتضي العموم خلافه).
فأمّا من جوّز ذلك ، وإنّما امتنع من القول به لأنّه لم يثبت ورود العبادة به ، فلا يمكن أن يعتمد ذلك في هذا الباب ، بل يحتاج إلى أن يشتغل بالدّلالة على ثبوت ما كان جائزا ، لأنّه ليس كلّ ما كان جائزا في العقل ثبت العلم به على كلّ حال ، فعلم بذلك سقوط هذا الاستدلال.
وفي النّاس من اعترض [على] هذا الدّليل وقال : إنّا لا نعمل بالقياس إذا اقتضى العقل خلافه (٢)* ، بل إنّما نعمل به فيما يجوّزه العقل دون ما يقتضي قبحه أو حسنه.
وهذا ليس بشيء ، لأنّ غرض القوم بذلك أنّ الفعل إذا كان يقتضي تحليل شيء أو تحريمه ، ثمّ ثبت بالقياس في الشّرع تحريم ما كان مباحا ، أو إباحة ما كان محظورا ، فقد عملوا بخلاف ما كان يقتضيه العقل.
ولا يمكن أن يقال : إنّ دليل العقل يقتضي إباحة شيء أو حظره بشرط أن لا يدلّ الشّرع بخلافه ، فالقياس أن يستعمل في خلافه المبين به (٣) أنّ العقل لم يقتض ما
__________________
(١) زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أي بخصوصه بأن يقتضي قبحه كما في الكذب الضّار ، أو حسنه كما في الصدق النافع.
(٣) إذا استعمل في خلافه يبيّن به.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
