فيه لأنّ كونه ناسخا للنّص ينبئ عن أنّ النّص بخلافه ، والقياس لا يصحّ إذا دفعه النّص وخصّه (١)* ، فكأنّ النّسخ به يوجب النّسخ بقياس فاسد ، وهذا لا يجوز.
وهذا بعينه يمكن أن يقال في المنع من تخصيص العموم به ، لأنّ العموم أيضا نصّ ، وما يؤدّي إلى تخصيصه ينبئ عن أنّ ظاهره بخلافه ، والقياس لا يصحّ إذا دفعه النّص ، وكان التّخصيص به يوجب التّخصيص بقياس فاسد ، وهذا ما لا فصل فيه.
ويدلّ أيضا على ذلك : أنّ القياس إنّما يسوغ (٢)* مع عدم النّص للاضطرار إليه ، وعموم الكتاب نصّ يغني عنه ولا يسوغ استعماله ، وخلافه نصّ حتّى يخصّ به.
وليس لهم أن يقولوا : إنّه إذا خصّ العموم به يكون مستعملا فيما لا نصّ عليه ، لأنّه قد يبيّن به أنّه لم يرد ذلك بالعموم ، وإذا لم يكن (٣) مرادا به فقد استعمل القياس فيما لم يدخل تحت النّص.
وذلك أنّ الّذي قالوه غير صحيح ، لأنّه لو لم يستعمل ذلك القياس لكان ما يتناوله داخلا تحت النّص فيجب بطلانه ، لأنّه قد استعمل فيما لولاه لدخل تحت النّص.
فإن قالوا : النّص إنّما يتناول ذلك لو لم يصحّ القياس ، فأمّا إذا صحّ ذلك القياس لم يدخل تحته فقد حصل أنّ القياس إذا استعمل فيما يخصّ به العموم لا يكون مستعملا فيما تناوله.
قيل لهم : ومن سلّم أنّ القياس الّذي يوجب تخصيص العموم قياس صحيح؟
وليس يعلم أنّ من قال بالمنع من تخصيص العموم به يقول : إنّ بظاهر العموم أحكم بأنّ كلّ قياس يؤدّي إلى تخصيصه قياس باطل.
ولو سلّم أنّ ذلك قياس صحيح لكان قد سلّمت المسألة.
__________________
(١) * المراد خصّ النصّ القياس بما عدا الزمان السابق ، أو المراد خصّ القياس النصّ بما عدا الزمان اللاحق.
(٢) * في «الذريعة» لا خلاف بين مثبتيه في أنّ الشّرط في استعمال الضّرورة إليه وسلامته من أن يكون الظواهر دافعة له.
(٣) في الأصل والحجرية : يكون.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
