على أنّه إنّما أجازوا تخصيصه بخبر الواحد إذا خصّ ، لأنّه يصير مجملا (١)* ومجازا.
فأمّا كونه مجازا فنحن نقول به ، ولا نسلّم ما أنّه يصير مجملا فيما عداه ، بل ما عدا ما خصّ منه معلوم. كما أنّه لو لم يخصّ منه شيء كان الجميع معلوما ، وذلك يبطل ما قالوه.
فأمّا إذا كان السّائل عن السّؤال الّذي قدّمناه من موافقينا ، وسئل ذلك على طريقتنا الّتي اعتمدناها من جواز العمل بالأخبار الّتي يختصّ بنقلها (٢) الطّائفة المحقّة ، فالكلام عليهم أيضا مثل ذلك بأن يقال :
ما دلّ على عمل الطّائفة المحقّة بهذه الأخبار من إجماعهم على ذلك لم يدلّ على العمل بما يخصّ القرآن ، ويحتاج في ثبوت ذلك إلى دلالة ، بل قد ورد عنهم عليهمالسلام ما لا خلاف فيه من قولهم : «إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فخذوه ، وإن خالفه فردوه أو فاضربوا به عرض الحائط (٣)» على حسب اختلاف الألفاظ فيه ، وذلك صريح بالمنع من العمل بما يخالف القرآن.
فإن قالوا : أليس قد عملت الطّائفة بأخبار كثيرة طريقها الآحاد ، وعموم الكتاب بخلافها ، فهلا دلّ ذلك على جواز تخصيص العموم بها على كلّ حال؟
قيل لهم (٤)* : لا نسلّم أنّ الطّائفة عملت بأخبار آحاد يقتضي تخصيص القرآن ، وعلى من ادّعى ذلك أنّ يبيّنه.
على أنّا قد بيّنا (٥)* أنّ الأخبار الصّادرة من جهتهم عليهمالسلام على ضربين.
__________________
(١) * هذا غير مذكور صريحا في مذهب غير عيسى بن أبان.
(٢) في الأصل : نقلها.
(٣) تهذيب الأحكام ٧ : ٢٧٤ حديث ٥.
(٤) * حاصله أنّ الأخبار المخصّصة الّتي عملت بها الطّائفة متواترة.
(٥) * يعني لو سلّم أنّ الطائفة عملت بأخبار آحاد تقتضي تخصيص القرآن ، فنقول إنّما عملوا بأخبار آحاد يكون فتيا الطائفة بها معلومة ، وهذا خارج عن المتنازع فيه ، فإنّ التّخصيص حقيقة حينئذ بالإجماع سواء كان
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
