فصل ـ [١١]
«في ذكر ما يدلّ على تخصيص العموم
من الأدلّة المنفصلة الّتي توجب العلم» (١)
تخصيص العموم بأدلّة العقل ، والكتاب ، والسّنة ، والإجماع وأفعال النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم صحيح.
__________________
(١) اتّفقت الإماميّة على أنّ مطلق الأدلّة المنفصلة توجب تخصيص العموم ، لكن بشرط أن تكون الأدلّة موجبة لحصول العلم كدليل العقل والقرآن والسّنة الثابتة (سواء القولية منها أو الفعليّة) والإجماع ، وأمّا الأدلّة الّتي لا توجب العلم كالقياس والرّأي (والخبر الواحد على خلاف في حجيّته) فلا تخصّص ، لأنّ الدّليل الخاصّ إذا دلّ على ضدّ حكم العام يفيد أنّ المتكلّم به أراد به الخصوص لا العموم ، فبناء على أنّ كلّ واحد من الدليلين علم وحجّة ولا يجوز تناقض الحجّتين ، فلا يسلمان ولا يتّبعان على حجّتهما إلّا بالجمع بينهما وحمل العموم على الخصوص وتخصيصه.
وأمّا العامّة فقد قسّموا الدّليل المنفصل إلى عقليّ وسمعي ، والعقلي إلى القطعي (ويقصدون به مجرّد العقل) وما ليس بقطعي (وهو القياس الشّرعي) والسمعي. وذهب جمهور فقهائهم وأصولييهم إلى أنّ العامّ يخصّص بدليل العقل ، لكنّهم اختلفوا في القياس فالأحناف منعوه عن التّخصيص ، وأمّا أصحاب الشّافعي ، وأصحاب الحديث ، والمعتزلة ، (سوى أبي هاشم في رأيه الأوّل وأبي عليّ الجبّائي حيث منعاه وقالوا بتقديم العام على مطلق القياس سواء كان جليّا أو خفيّا) خصّصوا به العام ، وأمّا الدّليل السمعي فقد جوّزوا التّخصيص فيه إذا كان العام مثله كتخصيص الكتاب بالكتاب ، والخبر المتواتر بالمتواتر ، والكتاب بالخبر المتواتر ، والمتواتر بالكتاب ، وتوجد عندهم تفصيلات وآراء متعددة أخرى. راجع هامش ميزان الأصول : ١ ـ ٤٧١.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
