الوجوه ، ومع هذا فهي متقدّمة لحال الخطاب ، وليست الأدلّة الدّالة على التّخصيص تجري مجرى نفس التّخصيص.
وقد يقال في الأدلّة إنّها هي المخصّصة ، وذلك مجاز ، والحقيقة ما قلناه ، وإنّما يسوّغ لهم ذلك من حيث يوصل بها إلى العلم بالخصوص ، فأطلق عليها أنّها المخصّصة ، وذلك مجاز على ما بيّناه.
فأمّا الأدلّة الّتي يعلم بها التّخصيص فعلى ضربين :
أحدهما : ما يتّصل بالخطاب من الكلام.
والآخر : ما ينفصل منه من الأدلّة وما يتّصل بالخطاب ، فينقسم أقساما :
منها : الاستثناء ، وله حكم نفرد له بابا (١).
ومنها : الشّرط ، وله أيضا أحكام سنبيّنها (٢).
ومنها : تقييد الخطاب بالصّفات ، ولذلك أيضا باب مفرد نذكره (٣).
وما ينفصل من الخطاب من الأدلّة على ضربين :
أحدهما : دليل يوجب العلم من دليل العقل ، أو الكتاب ، أو السنّة المقطوع بها ، أو الإجماع.
وهذه الأدلّة كلّها لا خلاف بين أهل العلم في جواز تخصيص العموم بها ، وإنّما قالوا ذلك لأنّه لا يجوز القول بتكافؤ الأدلّة ، فإذا كان العام دليلا على الاستغراق ، وما دلّ على الخصوص دالا على تخصيصه فلا بدّ من تخصيص العام به وإلّا أدّى إلى إسقاط أحد الدّليلين وإبطاله أو إبطالهما معا والعدول إلى الآخر ، وكلّ ذلك فاسد.
والضّرب الآخر : وهو الّذي لا يوجب العلم ، وهو على ضربين.
خبر واحد ، وقياس.
__________________
(١) راجع كلام المصنّف في الفصل الوارد بعنوان (في ذكر جمل من أحكام الاستثناء) صفحة ٣١٣.
(٢) راجع كلام المصنّف في الفصل الوارد بعنوان (في ذكر جملة من أحكام الشّرط ، وتخصيص العموم به) صفحة ٣٢٦.
(٣) ألحق المصنّف فيما بعد قسما رابعا وهو التّخصيص بتعليق الحكم بالغاية ، انظر صفحة ٣٢٧.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
