وقال من شذّ منهم : إنّ أقلّ الجمع اثنان (١).
والصحيح هو الأوّل.
والّذي يدلّ على ذلك : أنّ أهل اللغة فرّقوا بين التّثنية والجمع ، وخصّوا كلّ واحد منهما بأمر لا يشركه فيه الآخر ، فقالوا : التثنية تكون بالألف والنّون ، والجمع يكون بالواو والنون ، والألف والتّاء ، كما فرّقوا بين الواحد والاثنين ، فإن جاز أن يدّعى في التثنية أنّه جمع جاز أن يدّعى في الواحد أنّه تثنية أو جمع ، وقد علمنا خلاف ذلك.
ويدلّ على ذلك أيضا : أنّهم يقولون للاثنين «افعلا» إذا أمروهما ، وللجماعة «افعلوا» ويثنّون بالألف ويجمعون بالواو ، وعلى مذهب الخصم كان يجب أن لا يكون بينهما فرق.
ويدلّ أيضا على ذلك : أنّهم يفسّرون بلفظ الجمع عدد الثّلاثة فيقولون : «ثلاثة رجال» ولا يفسّرون به الاثنين بل يقولون : «ورجلان» ، فعلم بجميع ذلك الفرق بينهما.
وأيضا : فإنّ السّامع إذا سمع المتكلّم يقول : «رأيت رجالا» لا يفهم من ذلك ولا يسبق إلى قلبه إلّا ثلاثة ولا يسبق إلى قلبه اثنان أصلا ، فعلم أنّ الحقيقة ما قلناه.
فأمّا من خالف في ذلك فإنّه يستدلّ بأشياء.
منها : إنّ الجمع مأخوذ من ضمّ شيء إلى شيء ، وذلك موجود في الاثنين فينبغي أن يكون جمعا.
__________________
هذه النسبة.
انظر : «التبصرة : ١٢٧ ، الإبهاج ٢ : ٧٧ ، الإحكام ٤ : ٤١٣ ، الأحكام ٢ : ٢٠٤ ، المستصفى ٢ : ٢٢٦ ، المعتمد ١ : ٢٣١ ، ميزان الأصول ١ : ٤٢٨ ـ ٤٢٧ ، المنخول : ١٤٨ ، شرح اللّمع ١ : ٣٣٠ ، روضة النّاظر : ٢٠٣».
وأمّا الإماميّة : فقد اختار الشّيخ المفيد المذهب الثّاني ، واختار الشّريف المرتضى والشّيخ الطوسي المذهب الأوّل. انظر : «التذكرة : ٣٣ ، الذريعة ١ : ٢٢٩».
(١) انظر التعليقة رقم (٢) صفحة ٢٩٨.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
