فصل ـ [٤]
«في أنّ أقلّ الجمع (١) ما هو؟ (٢)»
ذهب المتكلّمون وأكثر الفقهاء إلى أنّ أقلّ الجمع ثلاثة(٢).
__________________
(١) * أي بحسب الحقيقة اللغوية إذ لا شكّ في استعمال الجمع في التثنية في الجملة نحو : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما).
(٢) ينبغي قبل الخوض في بيان الأقوال واختلاف الآراء التنبيه على أنّ البحث عن أقلّ الجمع يتصوّر على نحوين : فتارة يدور البحث حول مفهوم (الجمع) لغة وأنّه ما الّذي يفيده؟
وأخرى : عن الدلالة والإفادة في الألفاظ الموضوعة في اللغة بوصف أنّها جمع؟
أمّا الأوّل : فإنّ المفهوم اللغوي ل (الجمع) من جهة الاشتقاق هو ضمّ الشّيء إلى الشّيء وهو في الاثنين والثّلاثة ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف في الأمر الثّاني ، أي في دلالة اللّفظ أو الصيغ والأبنية الدّالة في اللغة على الجمع القليل لا الكثير مثل (مسلمين ـ رجال).
ويمكن تقسيم أقوال القوم إلى ثلاثة :
١ ـ أقلّ الجمع ثلاثة ، أي تطلق على الثلاثة حقيقة ، وهو مختار الجمهور حيث نسب إلى ابن عبّاس ، وابن مسعود ، والشّافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وابن حنبل ، وابن حزم الأندلسي ، وأعيان المعتزلة ومشايخهم ، وأبي إسحاق الشّيرازي ، والرازي وأتباعه ، والغزاليّ.
٢ ـ أقلّ الجمع اثنان ، أي تطلق عليه حقيقة ، وهو مذهب عمر ، وعثمان ، وزيد بن ثابت ، ونفطويه ، والخليل بن أحمد ، وسيبويه ، ومالك ، وجمهور الظّاهريّة ، والأسفراييني ، والباقلاني. والغزاليّ (في المستصفى) ، وبعض الشّوافع.
٣ ـ أقلّ الجمع واحد ، نسب الآمدي للجويني قوله : لا يمتنع ردّ لفظ الجمع إلى الواحد ، وأنكر السّبكي
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
