ولا يدلّ بعضهما على بعض ، فحينئذ يستفاد بالجمع أجناس مختلفة.
فأمّا في الجنس الواحد فلا يحسن على حال ولا يجب ، من حيث إنّ الألف واللام يدخلان للعهد ، أو لتعريف الجنس ـ على ما ذهب إليه أبو هاشم (١) ـ أن لا يفيد الاستغراق ، كما لا يجب ذلك في «من» و «ما» لأنّهما قد يستعملان في المعهود ، ولا يدلّ ذلك على أنّهما لا يستعملان في الاستغراق على حال.
واستدلّ أبو عليّ أنّ لفظ الجمع يقتضي الاستغراق إذا لم يدلّ دليل على أنّه أراد البعض ، بأن قال : إنّه قد ثبت أنّه حقيقة في الاستغراق (٢)* ، كما أنّه حقيقة في أقل الجمع ، فإذا كان كذلك ـ ولا يكون هناك دلالة ـ وجب حمله على الاستغراق (٣).
وقال أيضا : إذا كان الكلام صادرا من حكيم ، فلو أراد أقلّ الجمع لبيّنه ، فلمّا لم يبيّن دلّ على أنّه أراد الاستغراق (٤).
واعترض على ذلك أبو هاشم ، وأصحاب الخصوص والوقف بأن قالوا : إذا كان ذلك حقيقة في أقلّ الجمع كما هو حقيقة في الاستغراق وجب حمله على الأقلّ لأنّه مقطوع به ، والاستغراق لا دلالة عليه فوجب أن لا يكون مراداً (٥).
وقالوا : إذا كان الكلام صادرا من حكيم ولا يدلّ على أنّه أراد الاستغراق ، ودلّ على أنّه أراد أقلّ الجمع ، وتعارض القولان ، ووقف الدّليل.
__________________
(١) المعتمد في أصول الفقه ١ : ٢٢٨ ـ ٢٢٧.
(٢) * يعني إمّا بأن يكون موضوعا للقدر المشترك بينهما ، أو بكونه موضوعا للاستغراق ، ويكون حقيقة في أقلّ الجمع لا بشرط لا ، كما سيحقّقه المصنّف في فصل في أنّ العموم إذا خصّ كان مجازا.
(٣) المعتمد في أصول الفقه ١ : ٢٢٤ ـ ٢٢٣ و ٢٣٠.
(٤) المعتمد في أصول الفقه ١ : ٢٢٥ ـ ٢٢٣.
(٥) نقل أبو الحسين البصري في (المعتمد ١ : ٢٣٠) اعتراض أبي هاشم على أبيه أبي علي الجبّائي حيث قال : «ثمّ يقال له : ولم زعمت أنّه ينبغي أن يحمل هذا الاسم [أي الجنس] على كلّ ما وجدت فيه حقيقة؟ وما أنكرت أنّه يحمل على أقلّ ما يوجد فيه معنى الجمع ، لأنّه متحقّق».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
