فصل ـ [١٣]
«في أن الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي (١)؟»
ذهب كثير من المتكلمين والفقهاء إلى أن الأمر يقتضي الفور ، وهو المحكي
__________________
(١) محل النزاع هو الأمر المطلق ـ لا الموقت أو المقيد بوقت أو المشروط بشيء ـ وبناء على مذهب من يقول بأن مطلق الأمر لا يقتضي التكرار ، إذ بناء على مذهب القائلين باقتضائه للتكرار ، فإن الفورية تعد من ضروريات الأمر ، وقد اختلف الأصوليون في حكم هذه المسألة وإليك أقوالهم :
١ ـ الأمر لا يقتضي الفعل فورا وهو مذهب كثير من الفقهاء والمتكلمين كالشافعي ، وابن حزم الأندلسي ، والشيرازي ، والغزالي ، والآمدي ، والرازي وأتباعه ، وابن الحاجب ، وأبي بكر القفال ، وابن أبي هريرة ، وابن خيران ، وأبي علي الطبري ، والأسفراييني ، وابن السمعاني ، وهو مختار أعيان المعتزلة ورءوسها كالقاضي عبد الجبار ، والجبائيان ، وأبي الحسين البصري ، وهو أيضا مختار بعض الأحناف كالشيباني ، والسرخسي.
٢ ـ الأمر يقتضي الفعل فورا وهو مذهب جماعة من الفقهاء كأبي بكر الصيرفي ، وأبي يوسف القاضي ، والقاضي أبي حامد المروزي ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة كأبي الحسن الكرخي (إلا أن الشيرازي نسب للكرخي أن مذهبه عدم الفورية) ، وهو مختار مالك ، وعليه جمهور فقهاء المالكية غير المغاربة ، وكذلك مختار الحنابلة ، والظاهرية ، وعامة أهل الحديث.
٣ ـ التوقف إلى أن يقوم دليل على إرادة الفور أو التراخي وهو مذهب جماعة كالجويني ، والغزالي (في المنخول) وأبي منصور الماتريدي وغيرهما. ثم إن الواقفة انقسموا بين من ذهب إلى أن من بادر في أول الوقف عد متمثلا ، وبين من قال إنه حتى لو بادر لا يقطع بكونه ممتثلا.
وتوجد في هذه المسألة تفصيلات وأقوال أخرى لا طائل تحتها لكونها أقوال شاذة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
