ولا يلزم (١)* على ذلك تعين البيع عند اختيار العقد ، لأن ذلك في الأصل تابع لاختياره دون كونه مصلحة ، فكان ما يتبع ذلك مثله.
ويدل على ذلك أيضا : أنه لو كان الواحد من ذلك له صفة الوجوب والثاني (٢) ليس له ذلك (٣) ، لكان ينبغي أن لو فرضنا أن المكلف اختار غيره أن لا يجزيه ، وفي ذلك خروج عن الإجماع ، لأنه لا خلاف بين المسلمين أنه لو اختار أي الثلاثة كان أجزأه ، وفي ذلك بطلان هذا المذهب.
وأيضا : فلو كان الواجب واحدا لا بعينه (٣) لما جاز من الحكيم أن يخبر المكلف بينه وبين ما ليس له صفة الوجوب ، كما لا يحسن أن يخيره بين الواجب والمباح.
وليس علمه بأنه لا يختار إلا ما هو الواجب بمحسن لذلك ، لأنه لو كان محسنا له لحسنه إذا خيره بينه وبين المباح إذا علم أنه لا يختار إلا الواجب ، وقد اتفقنا على خلاف ذلك.
فأما من نصر ما قلنا وقال : نعني أن الله تعالى أراد كل واحد منها وكره ترك كل واحد منها مع ترك الآخر ، ولم يكره تركه مع فعل الآخر (٣).
فلا يمكننا الاعتماد عليه ، لأنا قد بينا أن الأمر لا يقتضي [إلا](٤) الإيجاب ، لأنه أراد الآمر المأمور به وكره تركه ، وبينا ما عندنا في ذلك (٥) ، مع أن هذا المذهب يكاد لا يتصور ولا يتحقق ، لأنه لا يخلو أن يكره ترك واحد منها ولا يكره ترك الثاني (٢) ، فإن
__________________
(١) * ولا يلزم من الإلزام أي لا يورد نقضا.
(٢) في الأصل : (الباقي).
(٣) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ٢١٩.
(٤) زيادة تقتضيها العبارة لتتطابق مع مذهب الشيخ الطوسي.
(٥) انظر مختار الشيخ (ره) واستدلاله على ذلك في صفحة ١٧٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
