له سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي (١) (٢) في الحج :
ألعامنا هذا يا رسول الله أم للأبد؟
فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا بل لعامنا هذا ، ولو قلت نعم لوجب» فبين صلىاللهعليهوآلهوسلم أن ما يقتضي الأمر لذلك العام ، وما زاد على ذلك إنما كان يثبت بقوله نعم لو قاله ، ولو كان الأمر يقتضي التكرار لما احتاج إلى ذلك.
فإن قيل : إذا كان الأمر يقتضي الفعل مرة واحدة فلم استفهمه سراقة ، وهلا قطع بظاهره على أنه لذلك العام ولا يحتاج إلى الاستفهام؟
قيل له : إنما استفهم عن ذلك لأنه جوز أن يكون ذلك للأبد بدليل غير ظاهر الأمر ، كما وجد مثل ذلك أوامر كثيرة مثل الصلاة والزكاة وغيرهما من أفعال الشرع ، فلأجل ذلك حسن استفهامه عليهالسلام.
وتعلق من خالف في ذلك بأشياء :
منها : أنهم حملوه على النهي وقالوا إن النهي لما اقتضى التكرار ، فكذلك يجب في الأمر لأنه ضده (٣).
والجواب عن ذلك : أنا نقول في النهي مثل ما نقوله في الأمر ، وأن الّذي يقتضيه ظاهره أن لا يفعل دفعة واحدة وما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل آخر. ومن
__________________
(١) في الأصل والمطبوع : المذجحي.
(٢) وهو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، كان ينزل قديدا ، وروى البخاري ومسلم قصته في إدراكه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لما هاجر إلى المدينة لينال جائزة قريش ، فساخت رجلا فرسه بدعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فطلب منه الخلاص وأن لا يدل عليه. أسلم يوم الفتح ومات في خلافة عثمان سنة ٢٤ ه.
وقد جاء هذا الخبر بألفاظ أخر في مسلم وابن ماجة ، والنسائي ، وأبي داود ، وغيرهم [سنن ابن ماجة ٢ : ٩٩٣ باب ٤١ ح ٢٩٨٠ و ٢ : ١٠٢٤ باب ٨٤ ح ٣٠٧٤ ، صحيح البخاري ، باب ٦ كتاب العمرة] ، وقد نسبه البعض إلى الأقرع بن حابس بن عقال التميمي (ميزان الأصول ١ : ٢٣٢ ، التبصرة : ٤٣).
(٣) انظر : (التبصرة : ٤٤ ، شرح اللمع ١ : ٢٢٨).
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
