فأما دخول المرفقين في باب وجوب غسلهما أو غسل اليدين فخارج عن هذا الباب لأن اسم اليدين (١)* واقع على عضوين المرفقان داخلان فيهما ، فليس ذلك من باب ما لا يتم الشيء إلا به ، فمن ظن ذلك فقد أبعد.
وأما ما يحكى عن ابن عباس في قوله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(٢) أنه لما كان الإتمام يقتضي الدخول وجب الدخول الّذي لا يصح الإتمام (٣) إلا به.
فالذي يقوى عندي خلاف ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يكون الأمر متناولا لمن كان قد دخل في الحج فحينئذ يلزمه إتمامه ، وأما من لم يدخل فيه فليس يجب عليه الدخول ، اللهم إلا أن يدل دليل على وجوب الدخول غير الأمر بالإتمام ، فحينئذ يجب المصير إليه ، ولأجل ما قلنا وجب على من دخل في الحج تطوعا إتمامه ، وإن كان الدخول لم يكن واجبا عليه. وحجة الإسلام يجب الدخول فيها وإتمامها لما دل الدليل على ذلك.
وهذه جملة كافية ينبغي أن يجري هذا الباب على هذا المنهاج إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) * يعني تمام المرفق جزء من مسمى اليد ، وذهب بعضهم إلى أن المرفق مركب من جزء من اليد وجزء من العضد فيكون غسله من باب المقدمة.
(١) البقرة : ١٩٦.
(٢) راجع : «التبيان في تفسير القرآن ٢ : ١٥٥ ـ ١٥٤».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
