فصل ـ [٤]
«في أن الأمر بالشيء هل هو أمر بما لا يتم إلا (١)* به أم لا (٢)؟»
اعلم أن الأمر إذا ورد فلا يخلو من أن يكون متناولا لمن كان على صفة مخصوصة ، أو يكون مطلقا :
فإن كان متناولا لمن كان على صفة وجب أن يكون مقصورا على من كان عليها ، ومن ليس عليها لا يلزمه أن يجعل نفسه عليها ليتناوله الأمر ، إلا أن يدل دليل
__________________
(١) * يستثنى إلا به قسمان : الأول ما لا يمكن عقلا وجود ذلك الشيء إلا به ويسمى مقدمة عقلية ، الثاني ما لا يفيد ذلك الشيء فائدته المطلوبة إلا به ويسمى مقدمة شرعية.
(٢) اختلف الأصوليون في حكم هذا الأمر ، أما الشيخ المفيد (ره) فقد أطلق القول بالوجوب ولم يفصل ، يقول : «ما لا يتم الفعل إلا به فهو واجب كوجوب الفعل المأمور به» ، (التذكرة : ٣١) ، وهو مذهب الغزالي (في المنخول ص ١١٧) ، أما الشريف المرتضى (الذريعة : ١ ـ ٨٣) فقد فرق بين السبب والشرط فإن «كان الّذي لا يتم ذلك الشيء إلا به سببا فالأمر بالمسبب يجب أن يكون أمرا به ، وإن كان غير سبب وإنما هو مقدمة للفعل وشرط فيه ، لم يجب أن يعقل من مجرد الأمر أنه أمر به». وأما الشيخ الطوسي فإنه فصل بين ورود الأمر مطلقا ووروده متناولا لمن كان على صفة مخصوصة ، وهذا مذهب بعض العامة كالشيرازي [شرح اللمع ١ : ٢٥٩]. وأما المعتزلة فلهم تفصيل فيما لا تتم العبادة إلا معه حيث ميزوا بين ما لا يمكن المكلف تحصيله كالقدرة وما يمكنه تحصيله ، فالأوّل لا يدل الأمر بالعبادة على وجوبه دون الثاني (المعتمد ١ : ٩٥ ـ ٩٤) ، وهذا مذهب بعض متقدمي فقهاء العامة ، وآخرون منهم فصلوا بين السبب الشرعي والعقلي فأوجبوه في الأول دون الثاني (ميزان الأصول ١ : ٢٥٨ ـ ٢٥٤).
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
