فصل ـ [٣]
«في حكم الأمر الوارد عقيب الحظر»
ذهب أكثر الفقهاء ومن صنف أصول الفقه إلى أن الأمر إذا ورد عقيب الحظر اقتضى الإباحة (١)* (٢)
وقال قوم (٣) : إن مقتضى الأمر على ما كان عليه من إيجاب أو ندب أو وقف (٤) ولا (٥) اعتبار بما تقدم ، وهذا هو الأقوى عندي.
والّذي يدل على ذلك : أن الاعتبار في هذه الألفاظ بظواهرها وموضوعها في اللغة ، لأنا متى لم نراع ذلك لم يمكننا الاستدلال بشيء من الكلام ، وإذا ثبت ذلك وكانت صيغة الأمر وصورته بعد الحظر كما كانت قبل الحظر ، وجب أن يكون
__________________
(١) * أي رفع الحظر فقط لا الإباحة الاصطلاحية.
(٢) وهذا مختار الشيخ المفيد ، والشافعي (نصّ على الندب في أحكام القرآن ، والأصح أنه يذهب إلى الوجوب) ومن تابعة ، ومالك وأصحابه ، وأحمد بن حنبل. انظر : (التبصرة : ٣٨ ، الذريعة ١ : ٧٣ ، المعتمد ١ :٧٥ ، ميزان الأصول ١ : ٢٢٨ ، التذكرة ٣٠ ، روضة الناظر : ١٧٤).
(٣) وهذا مذهب الشريف المرتضى ، والمعتزلة ، والشافعي ، وابن السمعاني ، والقاضي أبي الطيب ، وأبي إسحاق الشيرازي. انظر : (الذريعة ١ : ٧٣ ، التبصرة : ٣٨ ، المعتمد ١ : ٧٥ ، الإحكام ٣ : ٣٣٣ روضة الناظر : ١٧٤ ، ميزان الأصول ١ : ٢٢٨).
(٤) في الأصل : من الإيجاب والندب والوقف.
(٥) فلا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
