أحدهما : أن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون بصفتين ضدين فكيف يمكن أن يدعى أن الإرادة بصفة الكراهة.
والثاني : أن ذلك ينتقض بالنوافل ، لأنها مرادة وليست مكروهة الضد.
ولا يمكن أيضا أن نعتمد بأن يقال : إن الأمر يقتضي المأمور به ، وليس على جواز تركه دليل.
لأن للقائل أن يقول : إنه لعمري يقتضي المأمور به ، ولكن الكلام في أنه كيف يقتضيه هل هو على جهة الوجوب أو جهة الندب؟
ولا يمكن أيضا أن يقال : أن الآمر أراد المأمور به على جهة الإيجاب ، لأن ذلك متى لم يشر به إلى ما قلناه من أن الأمر يقتضي الإيجاب ، أو أن يقال : إنه إذا أراد المراد فلا بدّ من أن يكون كارها لضده ، أو إرادة الشيء كراهة لضده لا يعقل ، فإن أريد بذلك الوجه الأول [فذلك صحيح ، وينبغي أن يقتصر على أن يقال : إن الأمر يقتضي الإيجاب](١) ولا يتعرض في العبارة.
وإن أريد به ما عدا ذلك فقد أبطلنا صحة ذلك.
ولا يلزم القائلين بالندب أن يقال لهم : ينبغي على قولكم ألا يكون فرق بين الأمر بالنوافل والفرائض.
لأنهم يقولون : إن بمجرد الأمر لا فرق بينهما ، وإنما علمنا حكم الفرائض وأنه يستحق بتركه العقاب بدليل غير الأمر.
ولا يلزمهم أيضا أن يقال لهم : ينبغي أن يكون الأمر لا يدل على أكثر من حسن المأمور به فقط إذا كان صادرا من حكيم ، ويلزم على ذلك أن يكون الله تعالى مريدا للمباحات (٢)* لأنها حسنة.
__________________
(١) زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أي جائزا أمره بالمباحات.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
