حكمان مجعولان لا يمكن موافقتهما جميعا فيقدّم الأهمّ والآخر معذور فيه.
٥٠ ـ قوله : مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم
أقول : لم يبيّن وجه الفرق ، ولعلّ وجهه أنّ قبح التجرّي بالاقتضاء فيما نحن فيه مفروض ، وإنّما الشكّ في طروّ المانع ، بخلافه في الدليل السابق فإنّ الشكّ كان في أصل اقتضاء التجرّي للقبح ، وهذا الفرق وإن كان صحيحا إلّا أنّه غير فارق ، إذ لا يتفاوت الأمر بعد عدم العلم بوجود العلّة التامّة للحكم ، سواء كان من جهة الشكّ في المقتضي أو بعض أجزائه وشرائطه أو من جهة الشكّ في وجود المانع وكيف ما كان يجوز كون الأمر الخارج عن القدرة منشأ لعدم وجود القبح في الخارج ، وعليه يبتنى دعوى المدّعي هنا ومنع الدليل الظنّي السابق ، فإذن المعتمد هو الجواب الآخر الذي يذكره بعده وقد قرّرناه وشيّدناه عند التعرّض لأصل كلام المفصّل فتدبّر.
٥١ ـ قوله : ثم إنّه ذكر هذا القائل في بعض كلماته أنّ التجرّي إذا صادف المعصية. (ص ١٢)
أقول : ذكر في الفصول هذا الكلام في مبحث مقدّمة الواجب في مقام الردّ على المحقّق القمّي. وتوجيه كلامه أنّه لا ريب أنّ العصيان الحقيقي موجب لاستحقاق العقاب عليه باعتبار نفس الفعل المحرّم ، وقد فرضنا أنّ التجرّي على المولى أيضا موجب للاستحقاق ، وهذا العنوان متحقّق في العصيان الحقيقي أيضا ، فيتعدّد علّة الاستحقاق فيه ويتداخل العلّتان ويحصل هناك استحقاق واحد أو يحصل استحقاقان ، لكن يترتّب عليهما عقاب واحد ، من قبيل تداخل المسبّبات والأوّل من قبيل تداخل الأسباب ، ولعل السّر في حكمه بتداخل العقابين في العصيان الحقيقي هو الإجماع والضرورة على عدم التعدّد ، وإلّا فليس فى حكم العقل ما يوجب هذا التداخل إلّا على القول بأنّ الأصل في الأسباب المتعدّدة المجتمعة هو التداخل إمّا
