عنه.
ثالثها : عنوان التجرّي عنوان غير مقدور فلا يمكن تعلّق التكليف به.
وقد مرّ جوابهما من أنّ مقدوريّة القدر المشترك بينه وبين سائر المعاصي كافية في صحّة التكليف ، وإن كان مغفولا عنه بعنوانه الخاصّ
وقد تفطّن المستدلّ لهذا الوجه من الجواب وردّه بان المتجرّي لم يقصد العصيان بالقدر المشترك ، وإنّما قصد العصيان الخاصّ الذي لم يحصل ، والجواب أنّ قصد القدر المشترك يحصل بقصد الخاصّ ، فلم يقع الخصوصيّة من المتجرّي ، وقد وقع القدر المشترك وقد سبق تحقيقه وتوضيحه في المقدّمات فراجع.
ويشهد لما ذكرنا أنّ المستدلّ قد سلّم ـ على ما سيأتي نقل كلامه ـ أنّ قصد المتجرّي حرام عقلا لا فعله ، ولا شكّ أنّه لا وجه لحرمة القصد إلّا باعتبار تعلّقه بالقدر المشترك ، وإلّا فكيف يقول هو بحرمته مع تخلّف القصد الخاصّ الذي لم يقع متعلّقه.
٤٨ ـ قوله : وقد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل في صورة القطع ... (ص ٩)
أقول : المراد صاحب الفصول ذكره في مباحث التقليد في فصل معذوريّة الجاهل ، ومحصّل مراده أنّ التجرّي بنفسه مقتضى للقبح والتحريم لو لم يعارضه جهة محسّنة بمصادفته واجبا واقعيّا توصّليّا يكون رعاية مصلحته أو مفسدة تركه أهمّ في نظر الشارع عن مراعاة قبح التجرّي ، فلا جرم يكون تابعا لأهمّ المصلحتين.
ومحصّل جوابه : التحقيق على ما يستفاد من كلام المصنّف فيما يأتي أنّ التجرّي يقتضي كون الفعل قبيحا بمعنى كون الفعل سببا لاستحقاق الذمّ ، ولا يمكن أن يعارض هذا القبح حسن الفعل واقعا بمعنى كونه ذا مصلحة ، مع أنّ المكلّف لا يعلمها حتّى يترتّب على فعله استحقاق مدح واستحقاق الذمّ من جهة التجرّي وهذا الجواب لا معدل عنه.
ثمّ قول المفصّل : «إلّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة» إشارة إلى
